← المكتبة ▭▭ 2 pages
مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
304 · ص307
الحنفية. وقال أكثر الشَّافعية: هو على التراخي. . .) الخ. خلاصةُ ما ذكره في هذا المبحث أنَّ فيه القولين المذكورين. وكونه للفور هو الحقُّ؛ لأمورٍ: الأوَّل: أن ظواهر النصوص تدلُّ عليه، كقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران/ ١٣٣]، {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ. . .} الآية [الحديد/ ٢١]، وقوله: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [المائدة/ ٤٨]، وقد مدح اللَّه تعالى المسارعين بقوله: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} الآية [المؤمنون/ ٦١]. الثَّاني: أنَّ السيد لو أمر عبده فلمْ يمتثلْ، فعاقبه، لم يكن له عذرٌ بأنَّ الأمرَ على التراخي، وذلك مفهومٌ من وضع اللُّغة. الثالث: أنَّه لو قيل: هو على التراخي، فلا بدَّ أن يكون لذلك التراخي غايةٌ أو لا. فإن قيل: له غاية. قلنا: مجهولة، والتكليفُ بالمجهول لا يصحُّ. وإن قيل: إلى غير غاية. قلنا: أدَّى ذلك إلى سقوطه، والفرضُ أنَّه مأمورٌ به. وإن قيل: غايته الوقتُ الذي يغلبُ على الظنِّ البقاءُ إليه. فالجوابُ أنَّ ظنَّ البقاء معدومٌ؛ لأنَّه لا يدري أيخترمه الموتُ الآن، وقد حذَّر تعالى من التراخي لئلا يفوت التدارك باقتراب الأجل، بقوله: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ
→ prev 304 / 528 next ←