← المكتبة ▭▭ 2 pages
مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
308 · ص311
قال بعضُ أهل العلم: الأمرُ بالأمرِ أمرٌ، فالأولُ مأمورٌ بالمباشرة، والثَّاني بالواسطة. وله وجهٌ من النظر. أمَّا إذا حصل في اللفظ ما يدلُّ على الأمر فهو أمرٌ بلا خلافٍ، كقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمرَ في شأن طلاقِ ابنه عبد اللَّه امرأته في الحيض: "مُرْهُ فلْيُراجِعْها"؛ لأنَّ لامَ الأمرِ صدرت منه -صلى اللَّه عليه وسلم- متوجهة إلى ابن عمر، فهو مأمورٌ منه بلا خلاف. وإلى هذه المسألة أشار في "المراقي" بقوله: وليس من أَمَرَ بالأمرِ أَمَر ... لثالثٍ إلَّا كما في ابن عمر والأمرُ للصبيانِ ندبُه نمي ... لما رَوَوْهُ من حديث خثعم قال المؤلف ١ -رحمه اللَّه تعالى-: (فصل الأمرُ لجماعةٍ يقتضي وجوبه على كل واحدٍ منهم. . .) الخ. خلاصة ما ذكره المؤلفُ في هذا المبحثِ أنَّ الأمرَ لجماعة يقتضي وجوبَه على كلِّ غريب منهم إلَّا بدليل يدلُّ على أنَّه على الكفاية، كقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} الآية [آل عمران/ ١٠٤]. والتحقيق في فرض الكفاية أنَّه واجبٌ على كلهم يسقطُ بفعل بعضهم، بدليل أنَّهم إنْ فعلوه كلُّهم نالوا ثواب الواجب كلهم، وإنْ
١ (٢/ ٦٣٥).
→ prev 308 / 528 next ←