← المكتبة ▭▭ 2 pages
مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
442 · ص445
ومثالُ مخالفةِ الإجماع: قولُ الحنفي: لا يغسِّلُ الرجلُ زوجته الميتةَ؛ لحرمةِ النظرِ إليها قياَسًا على الأجنبيةِ. فيعترضُ بأنَّ عليًّا غسَّل فاطمةَ ولم ينكرْ عليه أحد من الصحابةِ، فصار إجماعًا سكوتيًّا. وعرَّفه في "المراقي" بقوله: والخلفُ للنَّصِّ أو اجماعٍ دعا ... فسادَ الاعتبارِ كلُّ مَنْ وعَى وجوابُ المستدلِّ عن فسادِ الاعتبارِ مِنْ وجهين: أحدهما: أنْ يُبِّين أن النصَّ لم يُعارضْ دليلَه. الثاني: أنْ يُبيِّنَ أنَّ دليله أوْلى بالتقديمِ من نصِّ المعارض. فمثالُ الأولِ أنْ يقال: شرطُ الصومِ تبييتُ النيةِ في رمضان، فلا تصحُّ نيَّتُه في النهارِ قياسًا على القضاء. فيقولُ الحنفيُّ: هذا فاسدُ الاعتبار؛ لمخالفتِه لقوله تعالى: {وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ} إلى قوله: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب/ ٣٥]، فإنَّه يدلُّ على ثبوتِ الأجرِ العظيمِ لكلِّ مَنْ صامَ، وذلك مستلزمٌ للصحة. فيقولُ المستدلُّ: الآيةُ لا تعارضُ دليلي ١، ولا تدلُّ على الصحة؛ لأنَّ عمومها مخصصٌ بحديثِ "لا صيامَ لِمَنْ لم يُبيِّت النيةَ من الليل". ومثالُ الثاني: أنْ يُقال: قياسُ العبدِ على الأمةِ في تشطير حدِّ الزنا بالرِّقِّ فاسدُ الاعتبارِ؛ لمخالفةِ عموم قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
١ في الأصل المطبوع: دليلًا. ولعل المثبت هو الصواب.
→ prev 442 / 528 next ←