← المكتبة ▭▭ 2 pages
الوسيط في المذهب
أبو حامد الغزالي الفقه الشافعي 505 هـ
A− A+
26 · ص8 · ج6
الرُّكْن الثَّانِي الْمَحْلُوف بِهِ وَالنَّظَر فِيهِ فِي سِتَّة أَقسَام الْقسم الأول الْحلف بِاللَّه أَو بِصفة من صِفَاته وَهِي الأَصْل وَفِيه مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه لَو وطىء هَل يلْزمه كَفَّارَة الْيَمين الْجَدِيد وَهُوَ الْقيَاس أَنه يلْزمه لانه حنث فِي يَمِين بِاللَّه تَعَالَى وَفِي الْقَدِيم قَولَانِ وَوَجهه أَن الْإِيلَاء كَانَ طَلَاق الْجَاهِلِيَّة فَغَيره الشَّرْع وَجعله مُوجبا للطَّلَاق بعد مُدَّة فَكَانَ حكمه بِضَرْب الْمدَّة وَإِيجَاب الطَّلَاق بدل عَن الْكَفَّارَة وَيشْهد لَهُ قَوْله تَعَالَى {أشهر فَإِن فاؤوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم} فَإِن هَذَا لَا يشْعر بِلُزُوم الْكَفَّارَة بل يشْعر بِأَنَّهُ يُوجب الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة نعم لَو حلف على أَن لَا يَطَأهَا ثَلَاثَة أشهر تلْزمهُ كَفَّارَة الْيَمين إِذا حنث لِأَن هَذَا لَيْسَ بإيلاء وَقيل بطرد القَوْل الْقَدِيم فِيهِ أَيْضا وَهُوَ بعيد الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَن صِحَة الْإِيلَاء هَل تخْتَص بِالْيَمِينِ بِاللَّه تَعَالَى أم يَصح بِالْتِزَام الْعِبَادَات وَتَعْلِيق الطَّلَاق وَغَيره الْجَدِيد أَنه لَا يخْتَص لِأَنَّهُ مَنُوط بالإضرار والإضرار لانْقِطَاع رَجَاء الْمَرْأَة ورجاؤها يَنْقَطِع إِذا ظهر مَانع للزَّوْج وكما أَن خوف الْكَفَّارَة يمْنَع فَكَذَلِك خوف هَذِه اللوازم وتوجيه الْقَدِيم أَن الْإِيلَاء مَأْخُوذ من عَادَة
→ prev 26 / 3585 next ←