1397 · ص326 · ج4
وقال أبو بكر بن طاهر الأبْهَرِيُّ في هذا المعنى:
٤٨٤ - يا مَنْ غَلَا فِي العُجْبِ والتِّيهِ... وَغَرَّهُ طُولُ تَمادِيهِ
أمْلَى لَكَ اللَّه فَبارَزْتَهُ... وَلَمْ تَخَفْ غِبَّ مَعاصِيهِ ١
وقال عبد اللَّه بن مسعود: "ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إَلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القيامة، فَيَقُولُ: "يا ابنَ آدَمَ: ما غَرَّكَ بِي؟ يا ابن آدم: ما عَمِلْتَ فِيما عَلِمْتَ؟ يا ابن آدَمَ: ماذا أجَبْتَ المُرْسَلِينَ؟ " ٢.
وقوله: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧)}؛ أي: خَلَقَكَ قائمًا معتدلًا حَسَنَ الصورة، قرأ أهلُ الكوفة بتخفيف الدال؛ أي: صَرَفَكَ وَأمالَكَ إلَى أيِّ صورةٍ شاءَ، قبيحًا وجميلًا، وقصيرًا وطويلًا ٣، وقيل ٤: صَرَفَكَ من الكفر إلَى الإيمان، وقرأ الباقون بالتشديد ٥؛ أي: قَوَّمَكَ فَجَعَلَكَ مُعْتَدِلَ الخَلْقِ،
١ البيتان من السريع، لأبِي بكر بن طاهر الأبْهَرِيِّ كما ذكر المؤلف.
اللغة: التِّيهُ: الصَّلَفُ والكِبْرُ، غِبُّ الشيءِ: عاقِبَتُهُ وآخِرُهُ.
التخريج: الكشف والبيان ١٠/ ١٤٧، الوسيط ٤/ ٤٣٥، عين المعاني ١٤٣/ أ، القرطبي ١٩/ ٢٤٦.
٢ رواه الطبرانِيُّ في المعجم الكبير ٩/ ١٨٢، وينظر: الوسيط للواحدي ٤/ ٤٣٥، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٣٤٧ كتاب البعث: باب ما جاء في الحساب.
٣ قاله الفراء وابن قتيبة، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٤٤، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥١٨، وينظر أيضًا: تهذيب اللغة ٢/ ٢١١، زاد المسير ٩/ ٤٨، القرطبي ١٩/ ٢٤٦، اللسان: عدل.
٤ قاله أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٥٥٩.
٥ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: {فَعَدَّلَكَ} بالتشديد، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش والحسن وعمرو بن عبيد وطلحة وعيسى بن عمر وأبو جعفر: "فَعَدَلَكَ" =