← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
149 · ص35 · ج2
وسُئِلَ أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: هل لأهل الجنة سماع؟ قال: "نعم، شجرةٌ أصلها من ذهبٍ، وأغصانها من فضة، وثَمَرُها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ، يَبْعَثُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ريحًا، فيحرِّك بعضُها بعضًا، فما سمع أحدٌ شيئًا أحسنَ منه" ١. قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ}؛ أي: فَصلُّوا للَّه حِينَ تُمْسُونَ، قيل: هي صلاة العصر والمغرب {وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)} صلاة الصبح {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يحمده أهل السماوات وأهل الأرض {وَعَشِيًّا} قيل: هي صلاة العشاء الآخِرة؛ أي: وسَبِّحُوهُ عَشِيًّا، نصب على الظرف {وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)} صلاة الظُّهْر. وقال ابن عباس: جَمَعت هذه الآيةُ الصلواتِ الخَمْسَ ومواقيتَها، فقوله: {حِينَ تُمْسُونَ}: المغرب والعشاء، {وَحِينَ تُصْبِحُونَ}: الفجر، {وَعَشِيًّا}: العصر، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ}: الظهر. ومعنى {تُمْسُونَ}: تدخلون فِي وقت المساء، ومثله: {تُصْبِحُونَ} و {تُظْهِرُونَ} في الوقتين جميعًا، واعْتَرَضَ بين ذِكْرِ الأوقات قولُهُ تعالى: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، قال ابن عباس: يحمَدُه أهل السماوات وأهل الأرض، ويُصَلُّونَ له ويَسْجُدُونَ. فصل عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قال حين يصبح: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)} إلى قوله: {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}، أدرك ما فاته من يومه، ومن قالها حين يمسي، أدرك ما فاته من ليلته" ٢.
١ ينظر: مسند ابن راهويه ١/ ٤٦٠، الكشف والبيان ٧/ ٢٩٧. ٢ رواه أبو داود في سننه ٢/ ٤٩٣ كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح، ورواه الطبرانِيُّ في =
→ prev 149 / 2128 next ←