1202 · ص276 · ج3
في بَياضِ المَرْجانِ {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)} ابتداء وخبر؛ أي: هل جزاء من قال: لا إله إلا اللَّه، وعَمِلَ بما جاء به محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- إلّا الجنةُ؟
و"هَلْ" فِي كلام العرب على أربعة أوجه ١، الأول: بمَعْنَى "قَدْ"، كقوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} ٢، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} ٣ والثانِي: بمعنى الاستفهام، كقوله تعالى: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا} ٤، والثالث: بمعنى الأمر كقوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ٥؛ أي: فانْتَهُوا، والرابع: بمعنى "ما" الجحدِ، كقوله تعالى: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} ٦، و {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} ٧، والمعنى: ما جزاء مَنْ أحْسَنَ فِي الدنيا إلّا أن يُحْسَنَ إليه فِي الآخرة ٨.
فصل
عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: قرأ علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلَّا الإحْسانُ"، ثم قال: "هل تدرون ماذا قال ربكم"؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلمُ، قال: "يقول: هَلْ جَزاءُ مَنْ أنْعَمْتُ عليه بالتوحيد إلا الجنةُ"؟ ٩.
١ هذه الأوجه حكاها الأزهري عن الكسائي في التهذيب ٥/ ٣٦٤، وينظر: الكشف والبيان ٩/ ١٩١، ١٩٢، عين المعانِي ورقة ١٣٠/ أ، تفسير القرطبي ١٧/ ١٨٢.
٢ الإنسان ١.
٣ الغاشية ١.
٤ الأعراف ٤٤.
٥ المائدة ٩١.
٦ النحل ٣٥.
٧ الرحمن ٦٠.
٨ قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٣١٥، وحكاه القرطبي عن ابن زيد في تفسيره ١٧/ ١٨٢.
٩ هذا الحديث رُوِيَ عن عَلِيِّ بن أبِي طالب وجابرِ بن عبد اللَّه أيضًا، ينظر: جامع البيان =