← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
347 · ص76 · ج2
وعن جابر -رضي اللَّه عنه- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان لا ينام حتى يقرأ: {الم (١) تَنْزِيلُ} السجدة، و {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}، ويقول: "هما يَفْضُلانِ كُلَّ سُورةٍ في القرآن سبعين حسنةً، ومن قرأهما كُتِبَ له سبعون حسنة، ومُحِيَ عنه سبعون سيئة، ورُفِعَ له سبعون درجة" ١. باب ما جاء فيها من الإعراب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} يعني: القرآن {لَا رَيْبَ فِيهِ}؛ أي: لا شَكَّ فيه أنه حَقٌّ نَزَلَ {مِنْ} عند {رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)} وكل ريبٍ في القرآن فهو: الشك، إلّا في سورة الطور، وهو قوله: {رَيْبَ الْمَنُونِ} ٢، فإنه يريد به حوادث الزمان ٣. وفي رفع {تَنْزِيلُ} ثلاثة أوجه، أحدها: على الابتداء، والخَبَرُ: {لَا رَيْبَ فِيهِ}، والثانِي: على إضمار مبتدأ؛ أي: هذا المَتْلُوُّ تَنْزِيلُ، والثالث: بمعنى: هذه الحروف تَنْزِيلُ، و {الم} يدل على الحروف كلها كما يدل عليها: أ ب ت ث، ولو كان {تَنْزِيلُ} منصوبًا على المصدر لَجازَ، كما قرأ الكوفيون:
١ رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٣٤٠، والدارمي في سننه ٢/ ٤٥٥ كتاب فضائل القرآن/ باب في فضل سورة "تَنْزِيلُ السَّجْدةِ" و"تبارك"، والطبرانِيُّ في المعجم الكبير ٢/ ١٣٢، وأما قوله: "هما يفضلان كل سورة. . . إلخ" فهو حديث آخر رواه البخاري بسنده عن جابر في الأدب المفرد ص ٢٥٨، والدارمي في سننه ٢/ ٤٥٥، وينظر: الكشف والبيان ٧/ ٣٢٥. ٢ الطور ٣٠. ٣ ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز ٤/ ٣٥٧.
→ prev 347 / 2128 next ←