1069 · ص242 · ج4
محذوف، أو لظرفٍ محذوفٍ؛ أي: مَتاعًا قَلِيلًا أو وَقْتًا قَلِيلًا إلَى مُنْتَهَى آجالِكُمْ ١ {إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ}.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨)}؛ أي: إذا قيل لهم: صَلُّوا الصَّلَواتِ الخَمْسَ لا يُصَلُّونَ {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٩)} بالبعث {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ} يعني: بَعْدَ القرآن {يُؤْمِنُونَ (٥٠)}؛ أي: يُصَدِّقُونَ، يعني: فَإذا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الذي جاء من عند اللَّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِنْ خَلْفِهِ، فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ولا كِتابَ بَعْدَ القُرْآنِ؟
قال أهل المعانِي ٢: وليس قوله: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} تَكْرارًا غير مفيد، بل أراد بكل قول منه غَيْرَ ما أراد بالقول الآخَرَ، فكأنه كُلَّما ذَكَرَ شيئًا قال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بِهَذا، فَجَعَلَ هذا الوَيْلَ لَهُمْ على التكذيب الأوَّلِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَكْرارًا.
فصل
عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قَرَأ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} ٣ فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأنا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ"، وَمَنْ قَرَأ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} ٤ فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَمَنْ قَرَأ: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} ٥ فَلْيَقُلْ: "آمَنّا بِاللَّهِ" ٦، واللَّه أعلم.
١ قاله النَّحّاسُ وَمَكِّيّ، ينظر: إعراب القرآن ٥/ ١٢٢، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٤٨.
٢ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ١٩٩/ ب، وينظر أيضًا: الكشف والبيان ١٠/ ١١٢، تفسير القرطبي ١٩/ ١٦٩.
٣ التين ٨.
٤ القيامة ٤٠.
٥ المرسلات ٥٠.
٦ رواه أبو داود في سننه ١/ ٢٠٣ كتاب الصلاة: باب مقدار الركوع والسجود، والبيهقي =