775 · ص168 · ج3
وقيل ١: "ما" هاهنا صلة مؤكدة للكلام، والخبر ما عاد من "يَهْجَعُونَ"، والمعنى: كانوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا، على النعت لمصدر محذوف أو ظرف محذوف، أي: هُجُوعًا قَلِيلًا، أو وَقْتًا قَلِيلًا ٢، وقيل ٣: هو منصوب على أنه خبر "كانَ".
قوله: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)}؛ أي: يُصَلُّونَ في السُّدُسِ الأخير من الليل، وقال أنَسٌ: "كُنّا نُؤْمَرُ بالسَّحَرِ بالاسْتِغْفارِ سَبْعِينَ مَرّةً" ٤.
فصل
عن أنس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما من ليلة إلّا وَمُنادٍ يُنادِي مِنْ بُطْنانِ ٥ العَرْشِ: يا بني آدم! إن اللَّه تعالى يُقْرِئُكُم السَّلَامَ، ويقول: شَوَّقْناكُمْ فلم تَشْتاقُوا، وخَوَّفْناكُمْ فلم تَخافُوا، ونُحْنا لكم فلم تَبْكُوا، بالليل تنامون، وبالنهار تَقِيلُونَ، المَنْزِلَ الطَّوِيلَ مَتَى تَقْطَعُونَ" ٦.
قوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)} يعني بالحَقِّ الزكاةَ الواجِبةَ، وهو رفع بالابتداء، والسائل: الذي يسأل الناسَ، والمَحْرُومُ: قيل: هو
١ قاله الحسن البصري والنخعي والفراء والزجاج والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٨ معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٥٣، إعراب القرآن ٤/ ٢٣٩، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٢٣، تفسير القرطبي ١٧/ ٣٥.
٢ هذا إذا جعلت "ما" صلة مؤكدة.
٣ هذا إذا جعلت "ما" مصدرية أو نافية أو موصولة.
٤ رواه الطبرانِي في كتاب الدعاء ص ٥١٦، والنقاش في شفاء الصدور ورقة ٥٦/ ب، وينظر: تفسير القرطبي ٤/ ٣٩، تفسير ابن كثير ١/ ٣٦١.
٥ بُطْنانُ العَرْشِ: وَسَطُهُ، وقيل: أصْلُهُ. اللسان: بطن.
٦ ينظر: شرح نهج البلاغة لابن أبِي الحديد ١١/ ٢٣٦، وذكره الفَتَّنِيُّ في تذكرة الموضوعات ص ٢٠١.