← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
903 · ص201 · ج2
{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} في ملكه {غَفُورٌ (٢٨)} لذنوب عباده المؤمنين. قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ} يعني قُرّاءَ القرآن، أثْنَى عليهم بقراءة القرآن، {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} نصبٌ على الحال، وإن شئتَ قلتَ: هما اسمان أقيما مقام المصدر، وقوله: {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩)} لن تَكْسُدَ ولن تفسد ولن تهلك، قال الفراء ١: قوله: {يَرْجُونَ} جواب لقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ}. {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ} جزاء أعمالهم بالثواب، {وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} قال ابن عبّاسٍ: سِوَى الثوابِ مما لَمْ تَرَ عَيْنٌ ولَمْ تسمع أُذُنٌ، {إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)} قال ابن عبّاسٍ: غَفَرَ العظيمَ من ذنوبهم، وشَكَرَ اليسيرَ من أعمالهم. فصْلٌ عن عبد اللَّه بن عُبيد بن عميرٍ اللَّيثي ٢ أنه قال: قام رَجلٌ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسول اللَّه! ما لِي لا أُحِبُّ الموتَ؟ قال: "ألَكَ مالٌ؟ " قال: نَعَمْ، قال: "فَقَدِّمْهُ"، قال: لا أستطيع، قال: "فإن قُلْتُ: المَرْءُ مَعَ مالِهِ، إنْ قَدَّمَهُ أحَبَّ أنْ يَلْحَقَ بِهِ، وَإنْ أخرَهُ أحَبَّ أنْ يَتَأخَّرَ مَعَهُ" ٣.
١ معانِي القرآن ٢/ ٣٦٩، ويعني بالجواب هنا خبر "إنّ". ٢ أبو هاشم المكي، تابِعِيٌّ روى عن أبيه وعن ابن عباس وابن عمر، كان من عُبّاِد أهل مكة، ثقة يحتج بحديثه، توفِّي سنة (١١٣ هـ). [تهذيب الكمال ١٥/ ٢٥٩؛ ٢٦١، تهذيب التهذيب ٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠]. ٣ ينظر: الكشف والبيان ٨/ ١٠٦، مجمع البيان ٨/ ٢٤٣، تفسير الثعالبي ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤، كنز العمال ١٥/ ٥٥١.
→ prev 903 / 2128 next ←