← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1582 · ص372 · ج2
تلك الذنوبَ، فَفارَقَتْهُم المَخابِثُ ١ والأرْجاسُ من الأعمال، فطابوا للجنة، ومن هذا قول العرب: طابَ لي هذا، وطاب لِي العيشُ؛ أي: فارَقَتْهُ المَكارِهُ، وقوله: {خَالِدِينَ} يعني: مقيمين في جنات النعيم أبَدَ الآبِدِينَ، وهو منصوبٌ على الحال. قوله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ} يعني أرض الجنة، {نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤)} يعني ثواب المطيعين، و"حَيْثُ" مبنيٌّ على الضم، ومحله نصبٌ بـ "نتَبَؤأُ" ٢. {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ}؛ أي: مُحْدِقِينَ مُحِيطِينَ، يقال: رأيتُ الأميرَ قد حَفَّتْ به الجُنُودُ والعَساكِرُ: إذا أحاطت حوله ٣، وله المثل الأعلى. و {حَافِّينَ} جمع حافٍّ، لكن قيل ٤: لا واحد له من لفظه؛ لأن الواحد لا يَحُفُّ، وأدخل {مِنْ} هاهنا للتوكيد، ونصب {حَافِّينَ} على الحال.
١ المخابث: المفاسد، الواحد: مَخْبَثةِ. اللسان: خبث. ٢ "حَيْثُ" منصوب بـ "نَتَبَوَّأُ"؛ لأنه هو المُتَّخَذُ، وقيل: هو ظرف، ينظر: التبيان للعكبري ص ١١١٤، الفريد للمنتجب الهمدانِي ٤/ ٢٠٢. ٣ قال أبو عمر الزاهد: "يقال: قَدْ حَفتِ العَساكِرُ بمَلِكِها: إذا طافَتْ بهِ". ياقوتة الصراط ص ٤٤٨، وينظر أيضًا: تهذيب اللغة ٤/ ٣. ٤ هذا القول حكاه النحاس عن الفراء، فقال: "وقال الفراء: لا يُفْرَدُ لهم واحدٌ؛ لأن هذا الاسم لا يقع لهم إلا مجتمعين". إعراب القرآن ٤/ ٢٣، ولم أقف عليه في معانِي القرآن للفراء، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٦٢، الفريد ٤/ ٢٠٣، القرطبي ١٥/ ٢٨٧، البحر ٧/ ٤٢٥، الدر المصون ٦/ ٢٦.