1660 · ص388 · ج2
كاظِمُونَ، وقال الكسائي ١: يجوز رفعه على الابتداء.
قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى}. . . الآية، قال ثعلب ٢: لَمْ يسألهم مِنْ باب الأمر والنهي، ولكن من باب المشورة؛ أي: أشِيرُوا عَلَيَّ. وإنما قال هذه الآية لأنه كان فِي خاصّةِ قوم فرعون مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ قَتْلِهِ خَوْفًا من الهلاك ٣.
قوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} قال مقاتلٌ والسُّدِّيُّ ٤: كان قبطيًّا، وهو ابن عَمِّ فرعونَ {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ}؛ أي: لأنْ يَقُولَ {رَبِّيَ اللَّهُ} وهو استفهام إنكارٍ {وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} أي: بِما يَدُلُّ على صدقه من المعجزات، {وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ}، ولا يضركم ذلك {وَإِنْ يَكُ صَادِقًا} وكذبتموه {يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} من العذاب، وهو شرطٌ وجزاءٌ، والمراد بالبعض في هذه الآية الكُلُّ؛ لأن العرب تذكر البعض وتريد الكل ٥، قال لبيد:
٢١٤ - تَرّاكُ أمْكِنةٍ إذا لَمْ أرْضَها... أوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمامُها ٦
١ ينظر قول الكسائي في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٢٩، تفسير القرطبي ١٥/ ٣٠٢، وهذا أيضًا في غير القرآن؛ لأنه لم يقرأ به.
٢ ينظر قول ثعلب في ياقوتة الصراط لأبِي عمر الزاهد ص ٤٥٠.
٣ قاله الواحدي في الوسيط ٤/ ٩، وينظر: زاد المسير ٧/ ٢١٦.
٤ ينظر قولهما في الوسيط ٤/ ١٠، زاد المسير ٧/ ٢١٦، عين المعاني ورقة ١١٦/ أ، تفسير القرطبي ١٥/ ٣٠٦.
٥ قاله أبو عبيدة وثعلب وابن الأنباري، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٢٠٥، مجالس ثعلب ص ٥٠، الأضداد لابن الأنباري ص ١٨١، وحكاه الأزهري عن أبِي الهيثم في تهذيب اللغة ١/ ٤٨٩، وينظر: الوسيط ٤/ ١٠، زاد المسير ٧/ ٢١٨.
٦ البيت من الكامل، لِلَبيدٍ من معلقته، ورواية ديوانه: "أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ"، ويُرْوَى: "أوْ يَعْتَبِطْ"، ويُرْوَى: "تَرّاكُ مَنْزِلةٍ"، وقوله: "تَرّاكُ" خَبَرٌ بعد خَبَرٍ لـ "أنّ" في البيت السابق، وهو قوله: =