1753 · ص407 · ج3
القُدُّوسُ {الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)} وقرأ الباقون بالخفض على النعت للَّه.
قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ} يعنِي العربَ، وكانت أُمّةً أُمِّيّةً لا تكتب ولا تقرأ {رَسُولًا مِنْهُمْ} يعني محمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-، نَسَبُهُ نَسَبُهُمْ، وهو من جنسهم، نظيرها قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} ١.
وقوله: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} يعني القرآن {وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)}؛ أي: وما كانوا قبل بَعْثِهِ فيهم إلّا في ضلال مبين ٢، وهو الشرك باللَّه تعالى.
قوله: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} في محله من الإعراب وجهان، أحدهما: الخفض عطفًا على {الْأُمِّيِّينَ}، تقديره: في الأُمِّيين وفي آخَرِينَ منهم، وقيل: على الهاء والميم في {عَلَيْهِمْ}، والآخَر: النصب عطفًا على المضمر المنصوب في قوله: {وَيُعَلِّمُهُمُ}؛ أي: وَيُعَلِّمُ آخَرِينَ منهم ٣؛ أي: من المؤمنين الذين يَدِينُونَ بِدِينِ محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقيل: معناه: وبَعَثَ في آخَرِينَ، يعني الأعاجم ومَنْ لا يتكلم بلغة العرب، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مبعوث إلى العرب والعَجَمِ، وقوله: {مِنْهُمْ} لأنهم إذا
= {الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} بالرفع، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥٦، تفسير القرطبي ١٨/ ٩١، البحر المحيط ٨/ ٢٦٣.
١ التوبة ١٢٨.
٢ تأويله لهذه لآية يدل على أنه يأخذ برأي الكوفيين الذين يجعلون "إن" المخففة من الثقيلة نافية بمعنى "ما"، واللام الفارقة بمعنى "إلّا"، وقد تقدم مثل ذلك.
٣ الوجهان: الخفض والنصب قالهما الفراء والزجاج والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ١٥٥، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٦٩ - ١٧٠، إعراب القرآن ٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦.