1815 · ص421 · ج1
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥)} قال الزَّجّاج ١: دَخَلت التاءُ -و {قَوْمُ} مذكَّرون- لأنّ المراد بالقوم: الجماعةُ؛ أي: كَذَّبَتْ جَماعةُ قَوْمِ نوحٍ المرسَلين، كقوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا} ٢.
وعنَى بالمرسَلين: نُوحًا وحدَه، كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ} ٣ يعني النَّبِيَّ عليه السّلام؛ لأنَّ مَن كَذَّبَ رَسُولًا واحدًا مِن رُسُلِ اللَّه فقد كَذَّبَ الجماعة؛ لأنّ كلَّ رسول يأمر بتصديق جميع الرسُل، وكذلك قوله تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)} التأنيثُ لمعنى القبيلة؛ لأنه أُرِيدَ بعادٍ: القبيلةُ.
قوله تعالى: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً}؛ أي: علَامةً {تَعْبَثُونَ (١٢٨)}؛ أي: تلعبون، والرِّيعُ: الصومعة، والرِّيعُ: التَّلُّ العالِي، وكلُّ مكانٍ مرتفع فهو رِيع، والرِّيع أيضًا: البُرج للحَمامِ ٤ يكون فِي الصحراء ٥، وفيه لغتان: كسرُ الراء وفتحُها ٦، وجَمْعُه: رِيعةٌ وأَرْياعٌ ٧، والمعنى: أنهم كانوا يبنُون بالمواضع المرتفعة ليشرفوا على المارّةِ والسّابِلةِ ٨ فيَسْخَرُونَ منهم، ويَعْبَثُونَ بهم.
١ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٩٥.
٢ الحجرات ١٤.
٣ المؤمنون ٥١.
٤ في الأصل: "البرج من الحمام".
٥ من أول قوله: "والريع: الصومعة" قاله أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٣٨٦.
٦ وقد قرأ بفتح الراء ابنُ أبي عبلة، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠٨، البحر المحيط ٧/ ٣١.
٧ ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٨٨.
٨ السابلة: أبناء السبيل، والجمع: السَّوابِلُ.