1902 · ص444 · ج1
قاله الفراء ١، وقيل: الكناية في {إِنَّهُ} هو ضمير الشأن والأمر؛ أي: إن الشأن والأمر أن المعبود أنا.
ثم أراه آيةً على قدرته ليشاهد من قدرة اللَّه ما لم يشاهده قَبْلُ، وهو قوله: {وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ} وفي الآية محذوف تقديره: فألقاها فصارت حيةً ٢ {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ} قال الزجاج ٣: صارت العصا تتحرك كما يتحرك الجانُّ، وهو الحية الأبيض.
وإنما شَبَّهَها بالجانِّ في خفة حركتها، وشَبَّهَها فِي موضع آخرَ ٤ بالثعبان لِعظَمِها ٥ {وَلَّى مُدْبِرًا} خوفًا من الحية، {وَلَمْ يُعَقِّبْ (١٠)}؛ أي: ولم يَرْجِعْ ٦، يقال: عَقَّبَ فلان: إذا رَجَعَ، وكل راجِعٍ مُعَقِّبٌ، وقيل ٧: معناه: ولم يلتفت، وقيل: معناه: ولم يُقْبِلْ بعد أن وَلَّى، قال الشاعر:
١ معاني القرآن ٢/ ٢٨٧، يعني الفرَّاءُ بالعماد: ما يُسَمَّى عند البصريين بضمير الشأن، وهذه التسمية استعملها الفرَّاء وحده من الكوفيين، أما جمهورهم فقد استعملوا مصطلح المجهول، ينظر: مصطلحات النحو الكوفِيِّ ص ٤٧، ٤٨.
٢ قاله الطبري في جامع البيان ١٩/ ١٦٥، وينظر: الوسيط للواحدي ٣/ ٣٦٩، تفسير القرطبي ١٣/ ١٦٠، البحر المحيط ٧/ ٥٥.
٣ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠٩.
٤ يعني قوله تعالى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ}. الأعراف ١٠٧، والشعراء ٣٢.
٥ هذا القول حكاه الأزهري عن ثعلب في التهذيب ١٠/ ٤٩٦، وينظر: الوسيط ٣/ ٣٦٩، اللسان: جنن.
٦ قاله مجاهد وأبو عبيدة وابن قتيبة، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٩٢، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٢٢، جامع البيان ١٩/ ١٦٦، وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠٩، معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ١١٧، تهذيب اللغة ١/ ٢٧٣.
٧ قاله سفيان وقتادة والفرَّاء والنَّحاس، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٨٧، إعراب القرآن ٣/ ١٩٩، تهذيب اللغة ١/ ٢٧٣.