← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
2029 · ص476 · ج3
قوله تعالى: {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا} صَوْتًا مِثْلَ أوَّلِ نَهِيقِ الحِمارِ، وهو أقبح الأصوات، {وَهِيَ تَفُورُ (٧)} تَغْلِي بِهِمْ كَغَلْيِ المِرْجَلِ، وقيل ١: تَفُورُ بِهِمْ كما يَفُورُ الماءُ الكثيرُ بالحَبِّ القَلِيلِ. و {عَذَابِ جَهَنَّمَ} رفع على خبر اللام الزائدة، ومن قرأ: {عَذَابَ جَهَنَّمَ} ٢ بنصب الباء نصبه بالعطف على قوله: {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ} ٣. {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} يعني جهنم؛ أي: يَتَمَيَّزُ بَعْضُها من بعض من الغيظ على أعداء اللَّه، وقرأ البَزِّيُّ: {تَمَيَّزُ} ٤ بتشديد التاء، وأصله: تَتَمَيَّزُ، فأدغمت التاء فِي التاء {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ}؛ أي: جماعة، وقيل: قوم {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا} وهم الملائكة خُزّانُ جَهَنَّمَ {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨)}؛ أي: رَسُولٌ يُحَذِّرُكُم النارَ، ويُخْبِرُكُمْ بِدِينِ اللَّه، وهذا التوبيخ زِيادةٌ لهم في العذاب، و {كُلَّمَا} نصب بـ {أُلْقِيَ} على الظرف. قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ} يعني: نسمع الهدى أو نعقله {مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠)} قال الزَّجّاجُ ٥: معناه: لو كُنّا نَسْمَعُ سَمْعَ مَنْ يَعِي ويتفكر، أو نَعْقِلُ عَقْلَ مَنْ يُمَيِّزُ وينظر، ما كنا من أهل النار.
١ قاله مجاهد، ينظر: شفاء الصدور ورقة ١٤٨/ أ. ٢ قرأ الضحاك والأعرج وأُسَيْدٌ المُزَنِيُّ، والحسنُ في رواية هارون عنه: {عَذَابُ جَهَنَّمَ} بالنصب، ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٤٦٩، شواذ القراءة ورقة ٢٤٦، البحر المحيط ٨/ ٢٩٤. ٣ الملك ٥. ٤ بإدغام التاء في التاء، وقرأ أبو عمرو: {تَكَادُ تَمَيَّزُ} بإدغام الدال في التاء على أصله في إدغام المتقاربين، ينظر: المحرر الوجيز ٥/ ٣٣٩، البحر المحيط ٨/ ٢٩٤، الدر المصون ٦/ ٣٤٢. ٥ معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٩٩.