269 · ص60 · ج2
وقال السُّدِّيُّ ١: هذه الصخرة ليست في السماوات ولا في الأرض، هي تحتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، عليها مَلَكٌ قائمٌ قال صاحب إنسان العين ٢: هي صخرة عليها الأرض حيث لم نعرف، ولا معنى للقول بأنها سِجِّينٌ.
وقوله: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} هذا جواب الشرط، {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ} باستخراجها {خَبِيرٌ (١٦)} عليم بمكانها، قال الثعلبي -رحمه اللَّه- ٣: "رأيت في بعض الكتب، أن لقمان قال لابنه: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ. . .} إلى آخر الآية، فانْفَطَرَ هَيْبةً من هذه الكلمة فمات، فكان آخِرَ حِكْمَتِهِ".
قوله: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ}، وقرأ النَّخَعي ونافعٌ وأبو عمرو وحمزة والكسائي وخلفٌ والأعمش ويحيى وابنُ محيصِن: بالألف، ورُوِيَ عن عاصم الجَحْدَرِيِّ: {وَلَا تُصَعِّرْ} بضم التاء وجزم الصاد، من أَصْعَرَ، وقرأ الباقون: {تُصَعِّرْ} ٤ بغير ألف مع التشديد، من التَّصْعِيرِ، ومعناه: لا تتكَبَّرْ فتُحَقِّرَ الناسَ، وتُعْرِضَ عنهم بوجهك إذا كَلَّمُوكَ، وقيل: معناه: لا تَعْبِسْ فِي وجوه الناس، وقيل: التصعير: التشديق في الكلام.
وأصل هذه الكلمة من المَيْلِ، يقال: رَجُلٌ أَصْعَرُ: إذا كان مائِلَ العُنُقِ، وجمعه: صُعْرٌ، والصَّعَرُ: داءٌ يأخذ الإبل في أعناقها ورءوسها حتى تَلْتَفِتَ
١ ينظر: الكشف والبيان ٧/ ٣١٤، زاد المسير ٦/ ٣٢١، مجمع البيان ٨/ ٨٦، تفسير القرطبي ١٤/ ٦٨.
٢ عين المعاني ورقة ١٠١/ أ.
٣ الكشف والبيان ٧/ ٣١٤.
٤ ينظر: السبعة ص ٥١٣، مختصر ابن خالويه ص ١١٨، تفسير القرطبي ١٤/ ٦٩، البحر المحيط ٧/ ١٨٣، الإتحاف ٢/ ٣٦٢.