738 · ص158 · ج2
قوله: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠)} كان في يده كالطين المبلول والعجين والشمع، يُصَرِّفُهُ كيف شاء، من غير إدخالِ نارٍ ولا ضرب بحديدٍ، وهو قوله: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} دُرُوعًا كَوامِلَ واسعات، {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ}؛ أي: لا تجعل مسمار الدرع دقيقًا فَيَقْلَقَ، وَلا غَلِيظًا فَيَكْسِرَ الحِلَقَ ١.
والسَّرْدُ: نَسْجُ حِلَقِ الدروع، ومنه قيل لصانع الدروع: السَّرّادُ، والزَّرّادُ، تُبْدِلُ من السين الزايَ كما يقال: صراطٌ وزِراطٌ ٢، قال أبو ذؤيبٍ:
١٤٨ - وَعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما... داوُدُ أوْ صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ ٣
وأصله الوصل والنظم، والسَّرْدُ أيضًا: الخَرْزُ، يُقالُ لِلإشْفَى: مِسْرَدٌ
١ قاله الفراء في معاني القرآن ٢/ ٣٥٦، وينظر: الزاهر لابن الأنباري ١/ ٤٣٧.
٢ من أول قوله: "لا تجعل مسمار الدرع دقيقًا". قاله ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص ٣٥٤، وينظر: معانِي القرآن للنحاس ٥/ ٣٩٧، غريب القرآن للسجستاني ص ١٢٦، تهذيب اللغة ١٢/ ٣٥٦.
٣ البيت من الكامل، ويُرْوَى: "وَعَلَيْهِما ماذِيَّتانِ"، ويُرْوَى: "وَتَعاوَرا مَسْرُودَتَيْنِ قَضاهُما"، ويُرْوَى: "صَنَعَ السَّوابِغَ تُبَّعُ" على أن "صَنَعَ" فعل ماضٍ و"السَّوابِغَ" مفعول به، وهذه رواية الأصمعي، ويُرْوَى: "صَنَعُ السَّوابِغِ" مضاف ومضاف إليه على أن لفظ "صَنَع" وصف، يقال: رجلٌ صَنَعُ اليدينِ: إذا كان ماهرًا حاذقًا، والمَسْرُودةُ: الدِّرْعُ المثقوبة، تُبَّعُ: أحد ملوك حمير، تُنْسَبُ إليه الدروعُ التُّبَّعِيّةُ.
التخريج: شرح أشعار الهذليين ص ٣٩، مجاز القرآن ١/ ٥٢، ٢٧٥، ٢/ ٢٤، ١٤٣، المعاني الكبير ص ١٠٣٩، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٨٨، معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٢٧، ٤/ ٣٨٢، الزاهر ١/ ٤٣٧، ٤٨٦، سر صناعة الإعراب ص ٧٦٠، ذكر الفرق بين الأحرف الخمسة ص ١٠١، المحرر الوجيز ٥/ ٧، شرح المفصل ٣/ ٥٨، ٥٩، عين المعاني ١٠٦/ أ، ١١٧/ أ، تفسير القرطبي ١٤/ ٢٦٨، ١٥/ ٣٤٥، اللسان: تبع، صنع، قضى، البحر المحيط ٧/ ٢٤٥، ٤٦٧، الدر المصون ٦/ ٥٩، اللباب في علوم الكتاب ١٧/ ١١٣، التاج: صنع، قضى.