← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
830 · ص182 · ج4
قوله: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤)} يعنِي: كالِحةٌ عابِسةٌ كَئِيبةٌ مُتَغَيِّرةٌ مُسْوَدّةٌ مُغْبَرّةٌ {تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)}؛ أي: داهية، والفاقِرةُ: الداهية العظيمة والأمر الشديد، وأصلها من الفِقْرةِ والفَقارةِ وهما شيء واحد، وَسُمِّيَتْ فاقِرةً لأنها تَكْسِرُ فَقارَ الظَّهْرِ ١. فمن قال: فَقارةٌ فَجَمْعُها فَقارٌ، ومن قال: فِقْرةٌ فَجَمْعُها فِقَرٌ ٢، فكأن {فَاقِرَةٌ}: داهِيةٌ تقطع فَقارَ ظَهْرِهِ، وهو خَرَزةُ الصُّلْبِ ٣، واحدها فَقارةٌ، تقول: فَقَرْتُ الرَّجُلَ: إذا كَسَرْتَ فَقارَهُ، كما تقول: رَأسْتُهُ: إذا ضَرَبْتَ رَأْسَهُ ٤. قوله: {كَلَّا}؛ أي: لا يُؤْمِنُ الكافرُ بهذا {إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)} يعني: إذا بلغت النَّفْسُ أو الرُّوحُ الحُلْقُومَ، كناية عن غير مذكور، والتَّراقِي جمع تَرْقُوةٍ، وهي عَظْمُ وَصْلٍ بين ثُغْرةِ النَّحْرِ والعاتق ٥، ويُكَنَّى بِبُلُوغِ التَّراقِي عن الإشْفاءِ على الموت.
١ قال ابن قتيبة: "ويقولون: عَمِلَ به الفاقِرةَ، وهي الداهية، يُرادُ أئها فاقِرة لِلطهْرِ، أي: كاسِرةٌ لفَقاره، يقال: فَقَرَتْهُمُ الفاقِرةُ، ورَجُلٌ فَقِر وفقيرٌ أي: مكسور الفَقار". أدب الكاتب ص ٤٥، وينظر: شفاء الصدور ورقة ١٨٥/ أ، الصحاح ٢/ ٧٨٢، الوسيط ٤/ ٣٩٥، عين المعانِي ورقة ١٤٠/ أ. ٢ قاله ابنُ السِّكِّيتِ في إصلاح المنطق ص ١٦٢، والنقاشُ في شفاء الصدور ورقة ١٨٥/ أ، وحكاه الأزهريُّ عن ابن الأعرابي في التهذيب ٩/ ١١٤، وينظر: الصحاح ٢/ ٧٨٢. ٣ خَرَزةُ الظَّهْرِ: الفِقْرة من فِقْراتِهِ، والجمع خَرَزٌ، قاله الأزهري في تهذيب اللغة ٩/ ١١٤، وينظر: اللسان: خرز. ٤ قاله ابن قتيبة في غريب القرآن ص ٥٠٠، وثعلبٌ في مجالسه ص ٢٦٨، وينظر: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٦٨، تهذيب اللغة ٩/ ١١٦. ٥ قاله الخليل في العين ٥/ ١٢٦، وحكاه الأزهري عن الليث في تهذيب اللغة ٩/ ٥٤، وينظر: الصحاح ٤/ ١٤٥٣.