← المكتبة ▭▭ صفحتان
أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء
حاتم الحاج مسائل فقهية
A− A+
187 · ص200
جماعة، وشرط جماعة اتصالها بالعادة، وذكر شيخنا [ابن تَيمِيَّة] وجهين؛ أحدهما ليست حيضًا مطلقًا، وعكسه» ١. قول السادة الظاهرية: قال ابن حَزْم -رحمه الله-: «فصح بما ذكرنا أن الحيض إنما هو الدم الأسود وحده، وإن الحمرة والصُّفْرَة والكُدْرَة عرق وليس حيضًا، ولا يمنع شيء من ذلك الصلاة» ٢. • المناقشة والترجيح: * أما الفريق الأول القائل بأن الصُّفْرَة والكُدْرَة يكونان حيضًا مطلقًا فاستدلوا: ١ - بحديث عائشة -رضي الله عنها-: أن النساء كن يبعثن إليها بالدِّرَجَة فيها الكُرْسُف فيه الصُّفْرَة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: «لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيضَاء» ٣. ووجه الدِّلالة أن عائشة -رضي الله عنها- كانت ترى الطهر هو خروج القطن أبيض لا أثر عليه من صُفْرَة أو غيرها، فيكون غير ذلك حيضًا. وعورض هذا الاستدلال بما روي عن عائشة -رضي الله عنها- نفسها أنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المرأة ترى ما يَرِيبُها بعد الطهر، قال: «إنما هي عِرْقٌ أو عُرُوقٌ» ٤. ورواية عائشة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقوى من قولها، فإنه يحتمل أن يكون موقوفًا عليها،
١ «الفُرُوع» لابن مُفْلِح (١/ ٢٧٣). ٢ «المُحَلَّى» لابن حَزْم (١/ ٣٨٤). ٣ «مُوَطَّأ مالك» كتاب: الطهارة، باب طهر الحائض، حديث رقم (١١٦)، وصححه الألبَانِيّ في «الإرواء» (١/ ٢١٨) رقم (١٩٨). ٤ «سُنَن ابن مَاجَه» كتاب: الطهارة وسننها، باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة، حديث (٦٣٨)، وصححه الألبَانِيّ، انظر: «سُنَن ابن مَاجَه» بتحقيق مشهور (١/ ٦٤٦).