70 · ص81
•
الترجيح:
الذي يظهر، في حق الرجال، أن الراجح هو وجوب الختان، وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي أسلم: «ألقِ عنك شَعر الكُفْرِ واخْتَتِن» ١ أمر يقتضي الوجوب، ولم يوجد صارف.
وأما في حق المرأة، فلعل الراجح هو استحبابه. أما المشروعية فمتفق عليها، وقد أقره -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في حديث أم عطية، وكانت تختن البنات فقال لها -صلى الله عليه وسلم-: «اخفِضي ولا تُنْهِكي؛ فإنه أنْضَر للوجه وأحظَى عند الزوج» ٢ وفي مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا الْتَقَى الخِتَانان فقد وَجَبَ الغُسْل» ٣. بيان كون ختان النساء معروفًا شائعًا على عهده -صلى الله عليه وسلم- ولم ينكره ٤ ولم يصح عنه -صلى الله عليه وسلم- في ختان النساء خاصة شيء آخر.
١ «سُنَن أبي دَاوُد» في الطهارة باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل (١/ ٩٨). وقال الحافظ ابن حَجَر -رحمه الله- في «تَلْخِيص الحَبِير» (٤/ ١٥٣): وفيه انقطاع، وعُثيم وأبوه مجهولان. وحسنه الألبَانِيّ -رحمه الله- بشواهده؛ وانظر «الإرواء» (١/ ١٢٠)، «سُنَن أبي دَاوُد بتحقيق مشهور» (رقم ٣٥٦). وللحديث من الشواهد ومن عمل أهل العلم والأمة ما يجعل النفس تطمئن إلى ثبوته.
٢ «الحاكم» كتاب المناقب، باب ذكر الضَّحَّاك بن قيس الأكبر (٣/ ٦٠٣)؛ و «سُنَن أبي دَاوُد» في الأدب، باب ما جاء في الختان (٤/ ٣٦٨). وحسنه ابن حَجَر في «هِدَايَة الرُّواة» (٤/ ٢٤٥) كما ذكر في المقدمة؛ والهَيْثَمِيّ في «مَجْمَع الزَّوَائد» (٥/ ١٧٢)؛ وصححه الألبَانِيّ بطرقه في «صَحِيح الجَامِع» برقم ٢٣٦؛ وضعفه أبو داود في «سننه» (٤/ ٣٦٨)؛ والعِرَاقِيّ في «تخريج الإحياء» (١/ ٩١)؛ و قال ابن المُلَقِّن في «البَدْر المُنِير» (٨/ ٧٤٩): يروى من طرق، ولكنه ضعفه. ولعل الصواب أنه حسن بمجموع طرقه وشواهده.
٣ «صَحِيح ابن حِبَّان» كتاب الطهارة، ذكر إيجاب الاغتسال من الإكسال، (٣/ ٤٥٦ برقم ١١٨١). وصححه الألبَانِيّ في «صَحِيح الجَامِع» رقم ٣٨٥.
٤ قال الإمام أحمد -رحمه الله-: «حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا التقى الختانان وجب الغسل فيه بيان أن النساء كن يختتن.» «المُغْنِي» لابن قُدامة (١/ ٦٣).