← المكتبة ▭▭ صفحتان
أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء
حاتم الحاج مسائل فقهية
A− A+
36 · ص43
تغير الفتوى ليس أمرًا محدثًا إن تغير الفتوى ليس أمرًا محدثًا، بل إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي علمنا القياس وغيره من الأصول هو الذي دلَّنا على هذه المسألة بقوله وعمله -صلى الله عليه وسلم- فعن عبد الله بن واقد، قال: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لِعَمْرَةَ، فقالت: صدق سمعت عائشة تقول: دَفَّ أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ادَّخِرُوا ثَلاثًا ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ. فلما كان بعد ذلك قالوا يا رسول الله: إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويَجْمُلُون منها الْوَدَكَ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وما ذاك؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. فقال: إنما نَهَيْتُكُمْ من أَجْلِ الدَّافَّةِ التي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا» ١. بأبي هو وأمي، ما ترك خيرًا إلا دلنا عليه بقوله أو فعله أو بهما معًا. ولقد سار على دربه -صلى الله عليه وسلم- الخلفاء والسلف، فمن أمثلة تغير الفتوى عند المتقدمين: • منْعُ أميرِ المؤمنين عمرَ -رضي الله عنه- المؤلفةَ قلوبُهم من سهمهم، لما رأى عزة الدين وتمكين الله -عز وجل- للمسلمين زمنَ خلافته المباركة؛ وإلغاؤه للنفي في حد الزاني خوفًا من لحوقه بدار الكفر. • وأمر أميرِ المؤمنين عثمانَ -رضي الله عنه- بالتقاط ضالَّة الإبل وبيعها وحفظ ثمنها لصاحبها، وكان الأصلُ النهيَ عن التقاطِها، وذلك لما رأى فساد الذمم وتغيُّر الناس.
١ «صَحِيح مُسْلِم» كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء (٣/ ١٥٦١).