423 · ص460
المطلب الأول: أقوال السادة الفقهاء
لقد اتفق السادة الفقهاء -رحمهم الله- على أن أقل الحمل ستة أشهر، وبذلك قال الحنفية ١ والمالكية ٢ والشافعية ٣ والحنابلة ٤ والظاهرية ٥ ونقل غير واحد عليه الاتفاق ٦.
* ودليلهم على هذا:
١ - قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥].
وقوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣].
قال الماوَرْدِيّ -رحمه الله-: «فأما مدة أقل الحمل الذي يعيش بعد الولادة فستة أشهر استنباطا من نص وانعقادا من إجماع واعتبارا بوجود. أما استنباط النص، فقول الله {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}، فجعلها مدة للحمل ولفصال الرضاع، ولا تخلو هذه المدة من أربعة أحوال: إما أن تكون جامعة لأقلهما أو لأكثرهما أو لأكثر الحمل وأقل الرضاع أو لأقل الحمل وأكثر الرضاع. فلم يجز أن تكون جامعة لأقلهما، لأن أقل
١ «المَبسُوط» للسَّرَخْسِيِّ (٣٠/ ٥١)؛ و «فَتْح القَدِير» لابن الهُمَام (٤/ ٣٥٩).
٢ «مَوَاهِب الجَلِيل» للحَطَّاب (٦/ ٤١١)؛ و «الاسْتِذْكَار» لابن عبد البَرّ (٧/ ١٧٣).
٣ «الأُمّ» للشافعي (٥/ ٢٣٤)؛ و «تُحْفَة المُحْتاج» للهَيتَمِيّ (٦/ ٤٢٣).
٤ «مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح» (١/ ٢٨٩)؛ و «كشَّاف القِنَاع» للبُهُوتِيِّ (٤/ ٣٥٦)؛ و «مطالب أولي النهي» للرَّحِيباني (الرُّحَيباني) (٤/ ٦٢٨).
٥ «المُحَلَّى» لابن حَزْم (١٠/ ٣١٥).
٦ انظر المصادر السابقة؛ و «الحاوي الكبير» للماوَرْدِيّ (١١/ ٢٠٤)، و «مَجْمُوع الفَتَاوَى» لابن تَيمِيَّة (٣٤/ ١٠)؛ و «تُحْفَة المَوْدُود» لابن القَيِّم (ص ٢٦٥)؛ و «المَوْسُوعَة الفِقْهِيَّة» (٣/ ٦٥).