112 · ص123
المطلب الخامس: هل تضمن الخاتنة
الأصل في باب ضمان الطبيب من السنة هو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ تَطَبَّبَ وَلا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ» ١.
والصواب تضمين الخاتنة عند حصول التقصير أو الإهمال ٢، بل وعند خطأ الحاذقة أيضًا إلا أن الضمان يكون هنا على العاقلة ٣ في قول الجمهور. أما عند تصدر الجاهلة للختن، فتضمن وتعزر كما جاء في تَبْصِرَة الحُكَّام «وينفرد الجاهل بالأدب ولا يؤدب المخطئ» ٤. وفي «مُصَنَّف ابن أبي شَيْبَة»: «عن يحيى بن أبي كثير، أن امرأة خفضت جارية فأعَنَّتْها، فضمنها علي الدِّيَة» ٥. وفيه: «عن أبي قلابة أن امرأة كانت تخفض الجواري فأعْنَتَتْ فضمنها عمر وقال: ألا أبقيت كذا» ٦.
١ «سُنَن أبي دَاوُد» كتاب الديات، باب فيمن تطبب بغير علم فأعنت (٤/ ١٩٥)؛ وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفيها الخلاف المعروف، والعمل عليه عند الفقهاء. وحسنه الألبَانِيّ (انظر «سُنَن أبي دَاوُد بتحقيق مشهور» رقم: ٤٥٨٦).
٢ انظر «بِدَايَة المُجْتَهِد» لابن رُشْد (٢/ ٣١٣).
٣ هذا الكلام في الدية، وإن كان الضمان فيما دون ثلث الدية فهو في مال الطبيب في كل الأحوال التي يضمن فيها، وانظر «زاد المعاد» لابن القَيِّم (٤/ ١٣٩).
٤ «تَبْصِرَة الحُكَّام» لابن فَرْحُون (٢/ ٢٥٢).
٥ «مُصَنَّف ابن أبي شَيْبَة» (٦/ ٣٧٩).
٦ المصدر السابق.