310 · ص331
الأنف:
لم أجد في شيءٍ من كتب المذاهب الأربعة خلافًا في كون الأنف منفذًا إلى الجَوْف يُفْطِر الإنسان إذا وصلت الأعيان منه إليه ١. ولكن ابن حَزْم -رحمه الله- لا يرى أنه يُفْطِر ٢.
ودليل الفريق الأول هو قوله -صلى الله عليه وسلم- للَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ -رضي الله عنه-: «وبَالِغْ في الاسْتِنْشَاق إِلا أَنْ تَكُون صَائِمًا» ٣ وهو يفيد أن صيامه يفسد بوصول الماء إلى حلقه من أنفه ٤ ..
وكذلك، فإن العام والخاص يدرك أن الماء يصل من الأنف إلى الحلق ثم إلى المَعِدَة.
أما ابن حَزْم -رحمه الله- فتمسك بأن السَّعوط ٥ والتقطير في الأنف لا يسميهما أحد من العرب الذين تلقوا الرسالة أكلًا أو شربًا.
والذي يقرره الطب الحديث - ولم يكن خافيًا - أن الأنف منفذٌ إلى الجَوْف، يشترك مع الفم في اتصالهما المباشر بالحلق، بل وإن الكثير من المرضى يتم تغذيتهم عن طريق أنابيب تُدْخَل من الأنف لتصل إلى المَعِدَة.
١ انظر «بَدَائع الصَّنَائع» للكَاسَانِيّ (٢/ ٩٣)، «الشَّرْح الكَبِير» للدَّرْدِير (١/ ٥٢٣)، «المَنْهَج القَوِيم» للهَيتَمِيّ (١/ ٥٠٨)، «مطالب أولي النهي» للرَّحِيباني (الرُّحَيباني) (٢/ ١٩١).
٢ «المُحَلى» لابن حَزْم (٦/ ٢٠٣).
٣ «سُنَن أبي دَاوُد» كتاب الصوم، باب الصائم يصب عليه الماء من العطش (٢/ ٣٠٨). وقد سكت عنه أبو داود وصححه غير واحد.
٤ قد يجاب عليه أنه استثنى المبالغة حال الصيام ولا يفيد حصول الفطر، ولكن لا يبقى معنى للتفريق إلا كون المبالغة قد تؤدي لإفساد الصوم.
٥ في «حاشية الجمل»: بالسين المفتوحة لما يصب في الأنف، والمضمومة للمصدر. حاشية الجمل على شرح المنهج (٥/ ١٦٠).