189 · ص202
قالت: «كنا نكون في حجرها [أي أسماء] فكانت إحدانا تحيض ثم تطهر فتغتسل وتصلي ثم تنْكُسُها الصُّفْرَة اليسيرة، فتأمرنا أن نعتزل الصلاة حتى لا نرى إلا البياض خالصًا» ١.
وأجيب عليه بأنه فهم لأسماء -رضي الله عنها- خولفت فيه من قِبَل عائشة وأم عطية.
* أما أصحاب القول الثاني وهو أنهما ليستا حيضًا مطلقًا فاستدلوا بالأدلة الآتية:
١ - قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلاةِ وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي» ٢.
ووجه الدلالة: أن دم الحيض أسود فكل دم غيره ليس بحيض ومن باب أولى كل سائل ليس دمًا فليس بحيض.
وأجيب عليه بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه.
٢ - قول أم عطية -رضي الله عنها- وقد صحِبَت الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «كنا لا نعُدُّ الكُدْرَة والصُّفْرَة شيئًا» ٣، وجاءت رواية عند أبي داود بزيادة: « ... بعد الطُّهر شيئًا» ٤، وعند الدَّارِمِيّ: « ... بعد الغسل» ٥.
١ «سُنَن الدَّارِمِيّ» كتاب الطهارة، باب الطهر كيف هو، رقم (٨٤٩)؛ وانظر «المُغْنِي» لابن قُدامة (١/ ٢٠٣).
٢ «سُنَن النَّسَائيّ» كتاب الحيض والاستحاضة، الطهارة، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة، رقم (٣٦٠)؛ وصححه النَّوَوِيّ في «المَجْمُوع» (٢/ ٣٩٧)، الألبَانِيّ، انظر: النَّسَائيّ، بتحقيق مشهور، برقم (٣٦٢).
٣ «صَحِيح البُخَارِيّ» كتاب الحيض، باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض، حديث رقم (٣١٥).
٤ «سُنَن أبي دَاوُد» كتاب الطهارة، باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر (١/ ٨٣)، سكت عنه. وصححه الألبَانِيّ بالزيادة، انظر «سُنَن أبي دَاوُد» بتحقيق مشهور، رقم (٣٠٦).
٥ «سُنَن الدَّارِمِيّ» كتاب الطهارة، باب الكدرة إذا كانت بعد الحيض رقم (٨٥٣، ٨٥٤).