216 · ص230
* دليل من قال بالأربعين:
أما أصحاب القول بأنه أربعون فهم الأسعد حظا بالآثار وأقوال الصحابة والتابعين، ولقد استدلوا بحديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: «كانت النُّفَسَاءُ على عَهْدِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تقعد بعد نفاسها أرْبَعينَّ يَوْما أو أَرْبَعِينَّ لَيْلةَ وَكُنَّا نطلي على وُجُوهِنَا الْوَرْسَ يعني من الْكَلَفِ» ١.
والاعتراض على الحديث من وجوه أهمها:
١ - اختلافهم فيه فقد ضعفه ابن القطان وابن حَزْم وصححه الحاكم وحسنه النَّوَوِيّ، ولعل الصحيح تحسينه كما ذكر النَّوَوِيّ في المَجْمُوع ٢.
٢ - حمله على الغالب، فإن كلامها -رضي الله عنها- يحتمل ذلك.
٣ - حمله على نساء مخصوصات، وقد رواه أبو داود بلفظ: «كانت المرأة من نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- تقعد في النفاس .. » ٣.
٤ - أن دلالته على المنع من الزيادة إنما هي بمفهوم المخالفة، وهو ضعيف في العدد كما هو متقرر في الأصول.
واستدلوا بأحاديث أُخَر عن أبي هريرة وأبي الدرداء، وكلها ضعيفة ٤. واستدلوا - رحمهم الله - بالإجماع وحكاه من الأكابر التِّرْمِذِيّ -رحمه الله- فقال: «وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم على أن النُّفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي. فإذا رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل
١ «سُنَن أبي دَاوُد» كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء (١/ ٨٣).
٢ «المَجْمُوع» للنَّوَوِيّ (٢/ ٥٤٢).
٣ «سُنَن أبي دَاوُد» كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء (١/ ٨٣).
٤ ممن ضعفها من الحفاظ البَيْهَقِيّ. انظر «المَجْمُوع» للنَّوَوِيّ (٢/ ٥٤٢).