← المكتبة ▭▭ صفحتان
عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان
عرفة بن طنطاوي الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
447 · ص464
وقال الشوكاني: «وَقِيلَ: إِنَّ الضَّمِيرَ فِي {إِنَّهَا} رَاجِعٌ إِلَى الْخَصْلَةِ مِنَ الْإِسَاءَةِ وَالْإِحْسَانِ أَيْ: إِنَّ الْخَصْلَةَ مِنَ الْإِسَاءَةِ وَالْإِحْسَانِ {إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ} إِلَخْ، ثُمَّ زَادَ فِي بَيَانِ خَفَاءِ الْحَبَّةِ مَعَ خِفَّتِهَا فَقَالَ: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} فَإِنَّ كَوْنَهَا فِي الصَّخْرَةِ قَدْ صَارَتْ فِي أَخْفَى مَكَانٍ وَأَحْرَزِهِ {أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ} أَيْ: أَوْ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ بِقَاعِ السَّمَاوَاتِ أَوْ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} أَيْ: يُحْضِرُهَا وَيُحَاسِبُ فَاعِلَهَا عَلَيْهَا {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ} لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، بَلْ يَصِلُ عِلْمُهُ إِلَى كُلِّ خَفِيٍّ {بِوَالِدَيْهِ} بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ» ١. وقال الرازي: «وَلَمَّا نَهَى لُقْمَانُ ابْنَهُ عَنِ الشِّرْكِ، نَبَّهَهُ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ مَقْدُورِهِ شَيْءٌ; فَقَالَ: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ} الآية» ٢. ثالثًا: بيان لأهم الجوانب التربوية المستفادة من الآية الكريمة: قال تعالى: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)} [لقمان: ١٦]. بعد إلقاء الضوء على بيان أهم ما ورد في الآية السابقة من معان في كلام أهل التفسير نلقي الضوء على أهم الجوانب التربوية المستفادة من الآية الكريمة: ١ - فإن من جليل وصية لقمان لابنه ووعظه له، أن حثه على مراقبة الله تعالى في سره وجهره، وأعلمه بسعة علمه تعالى واطلاعه على خلقه، وأنه سبحانه قد
١ الشوكاني فتح القدير (١/ ١١٤٣). ٢ الرازي (٧/ ١٨٧).