← المكتبة ▭▭ صفحتان
عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان
عرفة بن طنطاوي الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
527 · ص544
كلها في آن واحد، فالمَرِح في مشيه- يمشي في زهو وخيلاء تصحبه حالة من البطر والأشر في قوة ونشاط، قاصدًا بذلك التكبر والتعالي على الناس. ويقول الزَّمَخْشَرِيُّ المعتزلي: «لن تجعل فيها خرقًا بدوسك لها وشدة وطأتك بتطاولك، وهو تهكم بالمختال» ١. والمشي مرحًا يندرج تحته كل محرم يؤدي إليه. وفي ذلك يقول العلامة الشنقيطي: «واستدل بعض أهل العلم بقوله تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} [لقمان: ١٨] على منع الرقص وتعاطيه؛ لأن فاعله ممن يمشي مرحًا» ٢. و بنحو من ذلك يقول الزَّمَخْشَرِيُّ المعتزلي أيضًا: «ولا يضربون بأقدامهم، ولا يخفقون بنعالهم أشرًا وبطرًا» ٣. ولا شك أن متعاطي الرقص يفعل ذلك، ولعل كلام الشنقيطي مُستقى من فحوى كلام الزَّمَخْشَرِيُّ المعتزلي، وذلك لأمرين: أولًا: لتقدم الزَّمَخْشَرِيُّ المعتزلي زمانًا. ثانيًا: لتشابه المعنيين إن لم يتفقا على وصف من يتعاطى الرقص. ويُختَمُ الكلامُ عن المشي في الأرض مرحًا بنفيسة من نفائس ابن عاشور
١ الكشاف (٢/ ٦٤١). ٢ أضواء البيان (٣/ ١٥٧). ٣ الكشاف (٣/ ٢٨٣).