← المكتبة ▭▭ صفحتان
عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان
عرفة بن طنطاوي الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
60 · ص65
وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: «أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» ١. - ووجه الدلالة على تحريم تفضيل بعض الأولاد على بعض من الحديث ظاهرة من وجوه: الأول: أمره بالعدل والأمر يقتضي الوجوب. الثاني: بيانه أن تفضيل أحدهم أو تخصيصه دون الباقين ظلم وجور، إضافة إلى امتناعه عن الشهادة عليه وأمره برده، وهذا كله يدل على تحريم التفضيل، والاستدلال أيضا بحجج عقلية؛ فمنها: ما ذكره ابن حجر حيث قال -رحمه الله-: «ومِن حجة مَن أوجب العدل: أن هذا مقدمة الواجب؛ لأن قطع الرحم والعقوق محرمان، فما يؤدي إليهما يكون محرمًا. والتفضيل مما يؤدي إلى ذلك» ٢. ويؤيد ذلك ما جاء في لفظٍ عند مسلم: «قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي»، ثُمَّ قَالَ: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَلَا إِذًا» ٣. ومنها أن تفضيل بعضهم على بعض يورث العداوة والبغضاء فيما بينهم، وأيضا فيما بينهم وبين أبيهم فمنع منه، وهو في معنى السابق ٤.
١ مسلم (١٦٢٣). ٢ فتح الباري (٥/ ٢١٤). ٣ مسلم (١٦٢٣). ٤ المغني (٥/ ٦٦٤).