← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
11 · ص6 · ج2
يُتْرَكُوا} يعني: بغير اختبارٍ ولا ابتلاء، وهو استفهامٌ معناه التقرير والتوبيخ؛ أي: أَحَسِبُوا أَنْ نَقْنَعَ منهم بأن يقولوا: إنّا مؤمنون، ولا يُمْتَحَنُونَ بأن نَتَبيَّنَ حقيقةَ إيمانهم ١؟ وأصله من الحساب، والحُسْبانُ: قُوّةُ أحد النقيضَيْن، والشَّكُّ: الوقوف بينَهما، واليقين: قطع أحدهما ٢. وقوله: {أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢)}؛ أي: لا يُبْتَلَوْنَ بالجهاد والصلاة والزكاة والحج والدِّينِ كُلِّهِ، فنعلمَ به صِدْقَ إيمانهم من كذبه، ومحل "أنِ" الأولى: نصب بـ {أَحَسِبَ} ٣، والثانية: نصب بِنَزْعِ الخافض؛ أي: لأن يقولوا. والعرب لا تقول: تركتُ فلانًا أَنْ يذهبَ، وإنما تقول: تركتُهُ يذهبُ، وفيه جوابان، أحدهما: أَنْ يُتْرَكُوا لأن يقولوا ٤، والثانِي: على التكرير ٥، تقديره: أحسِب الناسُ أن يُتركوا، أحسِبوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتنون، لا يُبْتَلَوْنَ لِيَظْهَرَ المخلص من المنافق.
١ قاله الزَّجّاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٥٩، وينظر: معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٢١١. ٢ قاله السجاوندي في عين المعاني ورقة ٩٩/ ب. ٣ "أَنْ" وما دخلت عليه سدت مسد مفعولي "حَسِبَ" عند سيبويه، ينظر: الكتاب ٣/ ١٦٦، ١٦٧، وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٥٩، إعراب القرآن ٣/ ٢٤٧، المسائل الحلبيات ص ٦٥. ٤ يعني: أنه منصوب بنَزْعِ الخافض. ٥ يعني: على البدلَ، وهذا الوجه والذي قبله قالهما الفرَّاء في معاني القرآن ٢/ ٣١٤ وجعلهما سواءً فِي الصحة، وقالهما الزَّجّاج والنَّحاس أيضًا، ولكن الزَّجّاج جعل النصب بنزع الخافض أجود، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٥٩، ١٦٠، إعراب القرآن ٣/ ٢٤٧، وقد أنكر الفارسي أن يكون {أَنْ يَقُولُوا} بدلا من {أَنْ يُتْرَكُوا} فقال: "ولا يكون بدلًا، لأنه ليس الأولَ ولا بعضَهُ ولا مشتملًا عليه، ولا يستقيم حمله على الغلط". الإغفال ٢/ ٥١٨.
→ prev 11 / 2128 next ←