142 · ص33 · ج5
والضُّباحُ لِلثَّعْلَبِ، فاسْتُعِيرَ في الخَيْلِ، ومنه قول العرب: ضَبَحَتْهُ النّارُ: إذا غَيَّرَتْ لَوْنَهُ، قال الشاعر:
٥٤١ - لَسْتُ بِالتُّبَّعِ اليَمانِيِّ إنْ لَمْ... تَضْبَحِ الخَيْلُ فِي سَوادِ العِراقِ ١
والعاديات جمع عادِيةٍ، والعادِيةُ جَمْعُ عادٍ ٢، ونصب {ضَبْحًا} على المصدر، مجازه: والعادِياتِ تَضْبَحُ ضَبْحًا ٣، أو هو مصدر في موضع الحال ٤.
قوله: {فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)} يريد الخيل تُورِي النّارَ بِحَوافِرِها، إذا سارَتْ في الحِجارةِ والأرْضِ المَحْصَبةِ ٥ قَدَحَتْ فيها مِثْلَ قَدْحِ الزِّنادِ، ونصب {قَدْحًا} على المصدر أيضًا، وهو مصدر محض، ومَجازُ الآيةِ: فالقادِحاتِ
١ البيت من الخفيف، لتُبَّع أبِي كَرِبٍ اليَمانِيِّ، ويُرْوَى: "إنْ لَمْ تَرْكُضِ الخَيْلُ".
اللغة: تُبَّعٌ: المَلِكُ مِنْ مُلُوكِ اليَمَنِ قَدِيمًا، وَجَمْعُهُ تَبابِعةٌ، سُمُّوا بِذَلِكَ، لأنَّهُ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كُلَّما هَلَكَ واحِدٌ قامَ آخَرُ مَقامَهُ تابِعًا لَهُ عَلَى مِثْلِ سِيرَتِهِ، سَوادُ الشَّيءِ: مُعْظَمُهُ، وَسَوادُ العِراقِ: قُراهُ.
التخريج: شعر تغلب في الجاهلية ص ١٨٦، الكشف والبيان ١٥/ ٢٦٨، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٥٤، تاريخ ابن خلدون قسم ١ جـ ٢ ص ٥٤، ٢٣٩.
٢ يعني أن العادية بمعنى "جَماعةٌ عادِيةٌ"، وعلى هذا فهي جمع عادٍ، قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٢٥٨/ أ، وينظر: تهذيب اللغة ٣/ ١١٣.
٣ قاله الزَّجّاجُ، وعلى هذا يكون "ضَبْحَا" مصدرًا لفعل محذوفٍ، ويجوز أن يكون مصدرًا من معنى "العادِياتِ"، كأنه قيل: والضّابِجاتِ ضَبْحًا، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٣، الكشاف للزمخشري ٤/ ٢٧٧، الفريد للهمدانِيِّ ٤/ ٧١٥.
٤ وصاحب الحال هو الضمير المستتر في "العادِياتِ"، قاله النحاس ومَكِّيٌّ، ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٢٧٨، مشكل إعراب القرآن لمكي ٢/ ٤٩٣، وينظر: الفريد للهمدانِيِّ ٤/ ٧١٥.
٥ أرْضٌ مَحْصَبةٌ: كَثِيرةُ الحَصْباءِ، وهي الحجارة والحَصَى.