← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
144 · ص34 · ج2
فقام إليه رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه! إِنِّي رجل حُبِّبَ إِلَيَّ صَوْتٌ حَسَنٌ، فهل فِي الجنة صَوْتٌ حَسَنٌ؟، فقال: "إِي والذي نفسي بيده، إن اللَّهَ -سبحانه وتعالى- لَيُوحِي إلى شجرةٍ فِي الجنة أن أَسْمِعِي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتِي وذكري عن عزف البَرابِطِ ١ والمزامير، فتَرْفَعُ صَوْتًا لم يسمع الخلائق مثله قَطُّ، فِي تسبيح الرب وتقديسه" ٢. وعن أبي الدرداء -رضي اللَّه عنه- قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُذَكِّرُ الناسَ الجنةَ وما فيها من الأزواج والنِّعم، وفي آخر القوم أعرابِيٌّ، فجَثا على ركبتيه، وقال: يا رسول اللَّه: هل في الجنة سماع؟ قال: "نعم يا أعرابِيُّ، إن في الجنة لَنهرًا حافَتاهُ الأبكار من كل بيضاءَ خُوطانِيّةٍ، يَتَغَنَّيْنَ بأصوات لم يسمع الخلائقُ بمثلها قط، فذلك أفضلُ نعيمِ أَهْلِ الجنة" ٣. والخُوطانِيّةُ: المُرْهَفةُ الأعلى، الضخمةُ الأَسْفل. وقيل ٤: إن في الجنة لَأَشْجارًا عليها أَخْراصٌ ٥ من فِضّةٍ، فإذا أراد أهل الجنة السماعَ بعث اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- ريحًا من تحت العرش، فتقع على تلك الأشجار، فتُحَرِّكُ تلك الأخراصَ بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لَماتُوا طَرَبًا".
١ البَرابطُ: جمع بَرْبَطٍ، وهو العود من آلات الملاهي، وهو مُعَرَّب بِرْبِط، فارسي معناه صَدْرُ الإِوَزِّ لأن الضارب به يضعه على صدره. النهاية لابن الأثير ١/ ١١٢، اللسان: بربط. ٢ ينظر: مجمع البيان ٨/ ٥١، الدر المنثور ٥/ ١٥٣، كنز العمال ١٤/ ٤٨٩. ٣ رواه ابن حبان في كتاب المجروحين ١/ ٣٣١، وينظر: الكامل في الضعفاء ٣/ ٢٨٥، الكشف والبيان ٧/ ٢٩٧، الكشاف ٣/ ٢١٧، مجمع البيان ٨/ ٥٠، تفسير القرطبي ١٤/ ١٣، ميزان الاعتدال ٢/ ٢١٥. ٤ ينظر: الكشف والبيان ٧/ ٢٩٧، الكشاف ٣/ ٢١٧، مجمع البيان ٨/ ٥٠، ٥١، تفسير القرطبي ١٤/ ١٣. ٥ الأخراص: جمع خَرْصٍ، مثلثة الخاء، وهو: الجريدُ من النخل، والخُرْصُ: الغُصْنُ، والخُرْصُ: كُلُّ قضيبٍ من شجرة، والجمع من كل ذلك: أَخْراصٌ وخِرْصانٌ. اللسان: خرص.