← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
206 · ص47 · ج2
قوله تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} يعني: إنزال المطر، يعني: إلى حُسْنِ تَأْثِيرِهِ في الأرض. قرأ أهل الشام وأهل الكوفة إلا أبا بكر: {آثارِ} بالألف على الجمع، وقرأ الباقون: {أَثَرِ} ١ على الواحد، فمن أفرد فلأنه مضاف إلى مفرد، ومن جَمَعَ جاز له؛ لأن رحمة اللَّه يجوز. أن يراد بها الكثرة، كما قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} ٢، وأَثَرُ رحمة اللَّه هو النبات، وهو أثر المطر، والمطر رحمة اللَّه ونعمته على خلقه. وقوله: {كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}؛ أي: انظر كيف يجعلها تنبت بعد أن لم يكن فيها نَبْتٌ، {إِنَّ ذَلِكَ} الذي جعل ما ترَوْنَ وهو اللَّه تعالى {لَمُحْيِ الْمَوْتَى} في الآخرة، {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}: قادر على ما يشاء من الموت والبعث. قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا} يعني ريحًا باردة مُضِرّةً، فأفسدتْ ما أَنْبَتَ الغَيْثُ، والريح إذا أتت على لفظ الواحد أُرِيدَ بها العذابُ، ولِهَذا كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول عند هبوب الريح: "اللَّهُمَّ اجْعلْها رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا" ٣. وقوله: {فَرَأَوْهُ} يعني: الزرع والنبات، كناية عن غير مذكور ٤،
١ ينظر: السبعة ص ٥٠٨، الحجة للفارسي ٣/ ٢٦٩، ٢٧٠، حجة القراءات ص ٥٦١، الوسيط ٣/ ٤٣٧، البحر المحيط ٧/ ١٧٤، النشر في القراءات العشر ٢/ ٣٤٥، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٣٥٨، ٣٥٩. ٢ من الآية ٣٤ من سورة إبراهيم ومن الآية ١٨ من سورة النحل. ٣ هذا جزء من حديث رواه الطبرانِيُّ بسنده عن ابن عباس في المعجم الكبير ١١/ ١٧٠، ١٧١، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٥/ كتاب الأذكار: باب ما يقول إذا هاجت الريح، وينظر: الجامع الصغير ٢/ ٣٥٢، الدر المنثور ١/ ١٦٥. ٤ قاله الفرَّاء وأبو عبيدة والزَّجّاج، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٣٢٦، مجاز القرآن ٢/ ١٢٥، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٨٩، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٨٠، الفريد ٣/ ٧٦٤.
→ prev 206 / 2128 next ←