2084 · ص492 · ج1
رَغَبًا وَرَهَبًا} ١، وكلها لغات بمعنى: الخوف والفَرَقِ ٢، ومعنى الآية: إنْ هالَكَ يا موسى أَمْرُ يَدِكَ وما ترى من شعاعها، فأدخلها فِي جيبك تَعُدْ إلى حالتها الأولى.
وقوله: {فَذَانِكَ} يعني: العصا واليدَ البيضاء {بُرْهَانَانِ}؛ أي: حُجَّتانِ {مِنْ رَبِّكَ (٣٢)} على صدقك، قرأه العامة: {فَذَانِكَ} بتخفيف النون، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورُوَيْسٌ ٣ بتشديد النون ٤، وهي لغة قريش ٥، وفي وجهه أربعة أقوال، قيل ٦: شَدَّدُوا النونَ عوضًا من الألف الساقطة، ولم يُلْتَفَتْ إلى التقاء الساكنَيْن، وقيل ٧: التشديد للتأكيد كما أدخلوا اللام في
١ الأنبياء ٩٠.
٢ وقال قتادة وأبو عمرو الشيبانِي وابن الأعرابِيِّ: الرُّهْبُ بالضم: الكُمُّ، ينظر: إصلاح المنطق ص ٨٦، تهذيب اللغة ٦/ ٢٩١، ٢٩٢، معانِي القراءات ٢/ ٢٥١، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٧٣، ١٧٤.
٣ هو: محمد بن المتوكل اللؤلؤي، أبو عبد اللَّه البصري، مقرئ ضابط مشهور، أحد رواة قراءة يعقوب، ومن أحذق أصحابه، روى عنه محمد بن هارون التَّمّارُ، توفِّي سنة (٢٣٨ هـ). [غاية النهاية ٢/ ٢٣٤].
٤ ورُوِيَ عن أبِي عمرو أنه كان يُخَفِّفُ ويُثَقِّلُ، ورُوِيَ عن ابن كثير: {فَذَانِيكَ} خفيفة النون بياء، وهي قراءة ابن مسعود وعيسى بن عمر، ينظر: السبعة ص ٤٩٣، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٨٥، البحر المحيط ٧/ ١١٣، الإتحاف ٢/ ٣٤٣.
٥ قاله أبو عمرو، ينظر: جامع البيان ٢٠/ ٩٢، الكشف والبيان ٧/ ٢٤٩، الوسيط ٣/ ٣٩٨، أمالِيُّ ابن الشجري ٣/ ٥٥.
٦ يعني: عوضًا من ألف "ذا" التي سقطت عند التثنية، وهذا القول حكاه النَّحاس عن أبي حاتم في إعراب القرآن ٣/ ٢٣٧، وبه قال ابن جني ومكي بن أبي طالب، ينظر: سر صناعة الإعراب ص ٤٨٧، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٦٠.
٧ قاله الأخفش وأبو عبيدة، ينظر: معاني القرآن للأخفش ص ٤٣٣، مجاز القرآن ٢/ ١٠٤، وحكاه الأزهري عن الأخفش في التهذيب ١٥/ ٣٤.