← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
22 · ص8 · ج3
وعن عَلِيٍّ -كَرَّمَ اللَّهُ وجهَه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان ليلة النصف من شعبان فَصُومُوا يَوْمَها، فإنّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ لغروب الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول: ألا مُسْتَغْفِرٌ فأغفرَ له؟ ألا مُسْتَعْفٍ فَأُعافِيَهُ؟ ألا مُسْتَرْزِقٌ فَأرْزُقَهُ؟ ألا كذا ألا كذا؟ حتى يطلع الفجر" ١. قوله: {أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا}؛ أي: أنزلنا أمْرًا من عندنا، وقيل: هو نصب على الحال بمعنى آمِرِينَ، فإن قيل: فهذه حال من نكرة؛ لأنها حال من "كُلُّ أمْرٍ" ٢، ومِنْ شَرْطِ الحال أن تأتِي بعد معرفة، فالجواب أن صاحب الحال -وإن كان نكرة- فقد وُصِفَ، والصفة تُقَرِّبُ من المعرفة، فجاز لذلك ٣، وقيل ٤: هو مصدر، قال الزجاج ٥: {أَمْرًا} هو نصب بـ {يُفْرَقُ} بِمَنْزِلةِ: يُفْرَقُ فَرْقًا؛
١ رواه ابن ماجه في سننه ١/ ٤٤٤ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان، وينظر: الكشف والبيان ٨/ ٣٤٩، تفسير القرطبي ١٦/ ١٢٧، الدر المنثور ٦/ ٢٦. ٢ القول بأن "أمْرًا" حال من "كُلُّ أمْرٍ" هو قول أبِي عُمَرَ الجَرْمِيِّ والأخفشِ، وبه قال طاهرُ بنُ أحمد، ويجوز أن يكون حالًا، من ضمير الفاعل في {أنْزَلْناهُ}؛ أي: أنزلناه آمرين، ويجوز أن يكون حالًا من ضمير المفعول في {أنْزَلْناهُ}؛ أي: أنزلناه مأمورًا به، ويجوز أن يكون حالًا من الضمير في {حَكِيمٍ}. ينظر: معانِي القرآن للأخفش ص ٤٧٥، إعراب القرآن ٤/ ١٢٦، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٨٧، شرح المقدمة المُحْسِبة ص ٣١٣، أمالِيُّ ابن الشجري ٢/ ٦٠٥، التبيان للعكبري ص ١١٤٤، الفريد للهمداني ٤/ ٢٦٩، الدر المصون ٦/ ١١١ - ١١٢. ٣ من أول قوله: "فهذه حال من نكرة". قاله طاهر بن أحمد في شرح المقدمة المحسبة ص ٣١٣. ٤ هذا قول المبرد فيما حكاه عنه النحاس في إعراب القرآن ٤/ ١٢٦، والمعنى: إنا أنزلناه إنزالًا، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٨٧. ٥ معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٤٢٤، يعني أنه مصدر من معنى {يُفْرَقُ}، وهو كالقول السابق.
→ prev 22 / 2128 next ←