285 · ص63 · ج3
وكذلك قال الفراء ١: العرب تُدْخِلُ الباءَ مع الجحد، مثل قولك: ما أظُنُّكَ بِقائِيم، وهو قول الكسائيِّ ٢ والزجاج أيضًا ٣.
وقرأ الأعرج وعاصم الجَحْدَرِيُّ وابنُ أبِي إسحاق ويعقوب: {يَقْدِرُ} ٤ على الفعل، واختاره أبو حاتم؛ لأن دخول الباء في خبر "أنّ" قبيح ٥، واختار أبو عبيد قراءة العامة لأنها في قراءة عبد اللَّه: "قادِرٌ" بغير باء ٦ {عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣)} على ذلك لا يُعْجِزُهُ شيءٌ.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار} يعني: إذا كُشِفَ الغِطاءُ
= الجنى الدانِي ص ٥٥، ارتشاف الضرب ص ١٢١٩، مغني اللبيب ص ١٤٩، شرح شواهد المغني ص ٣٣٩، همع الهوامع ١/ ٤٠٦، خزانة الأدب ١٠/ ١٣٧، ٢٧٨.
١ معانِي القرآن ٣/ ٥٦.
٢ ينظر قوله في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ١٧٤، الكشف والبيان ٩/ ٢٤.
٣ معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٤٤٧.
٤ وهي أيضًا قراءة ابن مسعود ورُوَيْسٍ ورَوْحٍ وزيد بن عَلِيٍّ وعمرو بن عبيد وعيسى بن عمر، وقرأ ابن مسعود: "قادِرٌ" بالرفع، ينظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٢١٩، البحر المحيط ٨/ ٦٨، النشر ٢/ ٣٥٥، الإتحاف ٢/ ٤٠٥، ٤٧٣.
٥ هذا قبيح عند أبِي حاتم وحده، قال النحاس مُعَلِّقًا على كلام أبِي حاتم: "وفي هذا طَعْنٌ على مَنْ تقوم الحجة بقراءته، ومع ذلك فقد أجمعت الأئمة على أنْ قرؤوا: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ}، ولا نعلم بينهما فرقًا، ولا تجتمع الجماعة على ما لا يجوز". إعراب القرآن ٤/ ١٧٤.
وقال الأزهري في آية "يس": "وكان أبو حاتم يُوَهِّنُ القراءةَ التي اجتمع عليها القراءُ ويُضَعِّفُها، وغَلِطَ فيما ذهب وَهَمُهُ إليه"، ثم قال الأزهريُّ: "وأجاز سيبويه وأبو العباس المبرد وأبو إسحاق الزجاج وأحمد بن يحيى ما أنكره السجستانِيُّ، وهم أعلم بهذا الباب منه، والقُرّاءُ أكثرهم على هذه القراءة". معانِي القراءات ٢/ ٣١٣.
٦ ينظر اختيار أبي عبيد في الكشف والبيان ٩/ ٢٤، القرطبي ١٦/ ٢١٩.