← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
305 · ص67 · ج4
لِحَمِيمٍ: أيْنَ حَمِيمُكَ؟ قال الفَرّاءُ ١: ولستُ أشْتَهِي ضَمَّ الياء؛ لأنه مُخالِفٌ للتفسير، وَلِما أجْمَعَ عليه القُرّاءُ. قوله: {يُبَصَّرُونَهُمْ}؛ أي: يُعَرَّفُونَهُمْ ويُرَوْنَهُمْ، والمعنى: يُعَرُّفُ الحَمِيمُ حَمِيمَهُ حتى يعرفه، وهو مع ذلك لا يَسْألُ عن شأنه لِشُغُلِهِ بنفسه، يقال: بَصَّرْتُ زَيْدًا بكذا: إذا عَرَّفْتَهُ إيّاهُ، ثم يُحْذَفُ الجارُّ فَيُقالُ: بَصَّرْتُهُ كذا، والآية على حذف الجارِّ ٢. {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ}؛ أي: يَتَمَنَّى المُشْركُ والكافر {لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصَاحِبَتِهِ} زوجته {وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣)} يعني عشيرته التي فُصِلَ منهم، تَضُمُّهُ ويَأْوِي إليها {وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) كَلَّا}؛ أي: كَلَّا لا يُنْجِيهِ ذلك الفِداءُ من عذاب اللَّه، وتَمَّ الكلامُ، ثم استأنف فقال: {إِنَّهَا لَظَى (١٥)} وقيل: حَقًّا إنَّها لَظَى، فيكون الكلام متصلًا ٣. ولَظَى -نعوذ باللَّه منها-: اسمٌ من أسماء جهنم، فلذلك لَمْ تَنْصَرِفْ ٤، وقيل ٥: هي الدَّرَكةُ الثانية، سُمِّيَتْ بذلك لأنها تتَلَظَّى، قال اللَّه تعالى: {فَأَنذَرْتُكُمْ
١ معانِي القرآن ٣/ ١٨٤، باختلاف في ألفاظه. ٢ قاله الفارسي في الحجة ٤/ ٦٣، وينظر: الوسيط ٤/ ٣٥٢، الفريد للهمداني ٤/ ٥٢٧. ٣ قال مَكِّيُّ بن أبِي طالب: "الوقف على {كَلَّا} حَسَنٌ مَخْتارٌ على معنى: لا يُنْجِيهِ أحَدٌ مِمَّنْ في الأرض ولو افتدى به، وقيل: المعنى: انْتَبِهُوا وازْدَجِرُوا، إن الأمر الذي يُعَذَّبُونَ به لَظَى. ويجوز الابتداء بـ "كَلَّا" على معنى: ألا إنَّها لَظَى، تجعلها افتتاح كلام، ولا يَحْسُنُ أن يُبْتَدَأ بـ {كَلَّا} على معنى "حَقًّا"؛ لأنه يلزم فتح "أنَّ". . . والفتح لَمْ يَقْرَأْ به أحَدٌ". الوقف على كلا وبلى في القرآن ص ٥٦. ٤ قاله الفراء وأبو حاتم وغيرهما، ينظر: معانيِ القرآن للفراء ٣/ ١٨٤، المذكر والمؤنث لأبي حاتم ص ١٦٤، وينظر: المذكر والمؤنث لابن التستري ص ٦٧، ١٠٦، تهذيب اللغة ١٤/ ٣٩٥. ٥ قاله الضحاك، ينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٣٨، عين المعانِي ورقة ١٣٧/ ب، تفسير القرطبي ١٨/ ٢٨٧.
→ prev 305 / 2128 next ←