← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
33 · ص10 · ج4
على ظهره، وسائرُ جَسَدِهِ خالٍ، والحوت على البحر، والبحر على مَتْنِ الرِّيحِ، والرِّيحُ على القُدْرةِ"، ويقال: إن الدنيا بما عليها حَرْفانِ من كتاب اللَّه تعالى، قال لها الجبارُ: كُونِي فكانت. قال كعب الأحبار ١: "إنَّ إبْلِيسَ تَغَلْغَلَ إلَى الحوت الذي على ظَهْرِهِ الأرْضُ كُلُّها، فَوَسْوَسَ إليه، وقال: أتَدْرِي ما على ظَهْرِكَ يا لُوثِيّا! من الأُمَمِ والدَّوابِّ والشَّجَرِ والجِبالِ وغَيْرِها؟ لو نَفَضْتَهُمْ ألْقَيْتَهُمْ عن ظَهْرِكَ أجْمَعَ، قال: فَهَمَّ لُوثِيّا أن يفعل ذلك، فبعث اللَّه عَزَّ وَجَلَّ دابّةً، فدخلت مِنْخَرَهُ ووصلت إلَى دِماغِهِ، فَضَجَّ الحُوتُ إلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ منها، فَأذِنَ اللَّهُ تعالى لها فَخَرَجَتْ، قال كعبٌ: الذي نفسي بِيَدِهِ إنه لَيَنْظُرُ إليها وتَنْظُرُ إليه، فَإنْ هَمَّ الحُوتُ بشيء من ذلك عادَتْ كما كانت". قوله تعالى: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢)} هذا جواب القَسَمِ، وهو جواب لقولهم: {يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} ٢، فَأقْسَمَ اللَّهُ تعالى بالحُوتِ وبالقَلَمِ وبأعمال بَنِي آدَمَ، فقال: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}، ومعناه: ما أنت يا محمد بما أنْعَمَ اللَّهُ عليك به من النُّبُوّةِ والرسالةِ والعَقْلِ والفَهْمِ بمَجْنُونٍ، إذْ كان عليَه السلام أعْقَلَ أهْلِ زَمانِهِ، والمَجْنُونُ: المَسْتُورُ العَقْلِ، ومن هذا: جَنَّ عليه الليلُ وأجَنَّهُ الليلُ، ومنه قيل للجَنِينِ: جَنِينٌ، ولِلْقَبْرِ: جَنَنٌ، ولِلْجِنِّ: جِنٌّ؛ لأنهم مستورون عن أعْيُنِ الناس ٣. قوله تعالى: {فَسَتُبْصِرُ} يا محمد {وَيُبْصِرُونَ (٥)} يعني كفار مكة
١ ينظر قوله في الكشف والبيان ١٠/ ٦، تفسير القرطبي ١/ ٢٥٧، ١٨/ ٢٢٤. ٢ الحجر ٦. ٣ من أول قوله: "ما أنت يا محمد بما أنعم اللَّه" قاله النحاس في إعراب القرآن ٥/ ٥، ٦.
→ prev 33 / 2128 next ←