← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
384 · ص83 · ج4
نصب على حذف حرف الجر؛ أي: بأن أنذر قومك ١، وقيل ٢: لا موضع لَها من الإعراب، إنما هي للبيان بمعنى "أيْ"، ومثلها: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} ٣ على الوجهين. وقوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١)} يعني الطوفان والغرق، والمعنى: أرْسَلْناهُ لِيُنْذِرَهُم بالعذاب الأليم إنْ لَمْ يؤمنوا {قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ (٤)}. . الآية، هذا جواب الأمر، و {مِن} هاهنا صلة معناه: يَغْفِرْ لكم ذُنُوبَكُمْ ٤، ولَمْ تدخل لتبعيض الذنوب، كقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} ٥؛ أي: اجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الذي هو الأوْثانُ ٦.
١ قاله الخليل والفراء والزجاج، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ١٨٧، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٢٧، وأجاز الزجاج أيضًا أن تكون "أنْ" في موضع خفض مع سقوط الباء؛ لأن "أنْ" يحسن معها سقوطُ الباء. ٢ يعني أنها مفسرة، وهذا قول النحاس ومَكِّيٍّ، ينظر: إعراب القرآن ٥/ ٣٧، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤١٠، وينظر أيضًا: الكشاف للزمخشري ٤/ ١٦١، كشف المشكلات للباقولِي ٢/ ٣٨٧، البيان للأنباري ٢/ ٤٦٤، الفريد للهمدانِي ٤/ ٥٣٣. ٣ الآية الثالثة من هذه السورة. ٤ هذا القول حكاه ابن الأنباري عن الكسائي وهشام الضرير في إيضاح الوقف والابتداء ١/ ١٦، ١٧، وينظر أيضًا: الفريد للهمدانِي ٤/ ٥٣٣. ٥ الحج ٣٠. ٦ كلام المؤلف هنا مناقضٌ لِما ذكره قبل قليل من أنها صلة، لأنه هنا يعني أن "مِنْ" لبيان الجنس، وهو ما اختاره في الآية ٣٠ من سورة الحج ١/ ٢٤٧، وهذا قول الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٢٨، قال ابن عطية: "وهذا ضعيف؛ لأنه ليس هنا جِنْسٌ يُبَيَّنُ". المحرر الوجيز ٥/ ٣٧٢. وذهب الفراء إلى أن "مِنْ" هنا بمعنى "عَنْ"، قاله في معانِي القرآن ٣/ ١٨٧، واختار ابن عطية أنها للتبعيض، فقال: "وقال آخرون: هي للتبعيض، وهذا عندي أبْيَنُ الأقوال، =
→ prev 384 / 2128 next ←