← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
391 · ص85 · ج2
وعن بلالٍ، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عليكم بقيام الليل، فإنه دَأَبُ الصالحين قبلَكم، وإن قيام الليل قُرْبةٌ إلى اللَّه، ومَنْهاةٌ عن الإثم، وتكفيرٌ للسيئات، ومَطْرَدةٌ للداء عن الجسد" ١. قوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}؛ أي: لا يعلم أَحَدٌ ما خُبِّئَ لهؤلاء الذين ذكرهم من النعمة والكرامة والإحسان مما تقَرَّ به أعينهم وتُسرُّ به قلوبهم {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)} للَّه تعالى فِي الدنيا. ونصب {جَزَاءً}: على المصدر ٢، وقيل ٣: على الحال، أي: أَخْفَى مُجازِيًا، وقيل ٤: على المفعول من أجله، قرأ حمزة ويعقوب: {مَا أُخْفِيَ لَهُمْ} مرسلةَ الياء، يعني: ساكنة الياء؛ أي: أنا أخفي لهم، وحجتهما قراءة عبد اللَّه: {أُخْفِيَ لَهُمْ} بالنون، وقرأ محمد بن كعب: "ما أَخْفَى لَهُمْ" بفتح الألف والفاء ٥، يعني: أَخْفَى اللَّهُ لَهُمْ، وقرأ العامة: {مَا أُخْفِيَ لَهُمْ} بتحريك الياء، أي: خُبِّئَ وسُتِرَ عليهم، فلم يُطْلِعْ على كُنْهِ ما أُعِدَّ لهم أَحَدًا من خلقه.
١ رواه الترمذي في سننه ٥/ ٢١٢، ٢١٣ أبواب التهجد، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٥٠٢ كتاب الصلاة: باب الترغيب في قيام الليل، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٠٨ كتاب صلاة التطوع: تحريض قيام الليل. ٢ قاله النَّحاس في إعراب القرآن ٣/ ٢٩٦، وينظر: التبيان للعكبري ص ١٠٤٩، الفريد ٤/ ٢٥. ٣ قاله السجاوندي في عين المعاني ١٠٢/ أ. ٤ قاله الزَّجّاج والنَّحاس، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠٨، إعراب القرآن ٣/ ٢٩٦، وينظر أيضًا: الفريد ٤/ ٢٥. ٥ قرأ بفتح الهمزة والفاء أيضًا ابنُ محيصن والأعمش والشَّنَبُوذِيُّ، ينظر في هذه القراءات: السبعة ص ٥١٦، حجة القراءات ص ٥٦٩، تفسير القرطبي ١٤/ ١٠٣، البحر المحيط ٧/ ١٩٧، الإتحاف ٢/ ٣٦٧.
→ prev 391 / 2128 next ←