395 · ص86 · ج1
قال الجِبْلي ١: "نُصِب لأنه استثناءٌ ليس من الأول، يعني: سوى الموتةِ الأُولى التي ذاقوها في الدنيا، قال الفَرّاء ٢ والزَّجّاج ٣: "إِلّا" بمعنى "سِوَى"، كقوله: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} ٤؛ أي: سِوَى ما سَلَفَ".
٨ - اختار مذهبَ الكوفيِّين في جواز إضافةِ الشيءِ إلى نفسِه؛ لاختلاف اللَّفظَيْنِ في قوله تعالى: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ} ٥، فقال الجِبْلي ٦: "والمكرُ هو: العمَلُ القبيح، وأُضيفَ المكرُ إلى صفتِه".
وفي قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ٧، قال الجِبْلي ٨: "والحَبْلُ هو: الوَرِيدُ، فأُضِيفَ إلى نفسِه لاختلاف اللَّفظَيْن".
وفي قوله تعالى: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ٩، قال الجِبْلي ١٠: "أي: دِينُ المِلّةِ المستقيمة، وهو جَمْع القَيِّمِ. . .، وإنما أضاف الدِّينَ إلى القَيِّمةِ -وهي نعتُه- لاختلاف اللَّفظَيْن، كقوله: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} ١١، والدار هي: الآخِرة، فأضافها إِلى نَعْتِها".
١ البستان ٣/ ٢٤.
٢ معاني القرآن ٣/ ٤٤.
٣ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٢٨.
٤ النساء ٢٢.
٥ فاطر ٤٣.
٦ البستان ٢/ ٢١١.
٧ سورة ق ١٦.
٨ البستان ٣/ ١٤٥.
٩ البينة ٥.
١٠ البستان ٥/ ١٧.
١١ يوسف ١٠٩.