← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
427 · ص92 · ج4
فِي معنى مَكْرِهِمْ، فقال ابن عباس: قالوا قَوْلًا عظيمًا، وقال الضحاك: افْتَرَوْا على اللَّه كَذِبًا، وكَذَّبُوا رُسُلَهُ، وقيل: إن الرؤساء حَرَّشُوا سِفْلَتَهُمْ ١ على قَتْلِ نُوح، {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ}؛ أي: قالوا للضعفاء: لا تَذَرُنَّ عِبادةَ آلِهَتِكُمْ {وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا}؛ أي: عِبادةَ وَدٍّ {وَلَا سُوَاعًا}. قرأ أهل المدينة: "وُدًّا" بضم الواو، وقرأ غيرهم بِفَتْحِهِ ٢، وهما لغتان، والفتح في وَدٍّ أشْهَرُ وأعْرَفُ، قال الأخفش ٣: ولعل الضم أن يكون لغةً في اسم الصنم. قوله: {وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ} قَرَأهُ العامّةُ غَيْرَ مُجْرًى فيهما، قال أبو حاتم ٤: لأنهما على بناء فِعْلٍ مضارعٍ، وهما على وزن: يَقُومُ ويَقُولُ، وهما -مع ذلك- أعجميانِ معرفةٌ، فلم ينصرفا. وقرأ الأعمش وأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ: "وَلَا يَغُوثًا وَيَعُوقًا" مصروفين ٥؛ لأنهما جعلاهما نكرتين، وهذا لا معنى له، إذْ لَيْسَ كُلُّ صَنَمٍ اسْمُهُ يَغُوثُ ويَعُوقُ، إنما هما اسمان لِصَنَمَيْنِ معروفين مخصوصين، فلا وجه لتنكيرهما ٦.
١ حَرَّشُوا سِفْلَتَهُمْ: أغْرَوْهُمْ بِقَتْلِ نُوحٍ. اللسان: حرش. ٢ قرأ نافع وأبو جعفر وشَيْبةُ: "وُدًّا" بضم الواو، ورُوِيتْ عن أبِي بكر عن عاصم، وقرأ بقية السبعة وحَفْصٌ عن عاصم، والحسنُ والأعمشُ وطلحةُ بفتح الواو، ينظر: السبعة ص ٦٥٣، البحر المحيط ٨/ ٣٣٥، الإتحاف ٢/ ٥٦٤. ٣ ينظر قوله في الحجة للفارسي ٤/ ٦٧، الوسيط للواحدي ٤/ ٣٥٩. ٤ ينظر قوله في الكشف والبيان ١٠/ ٤٥، ٤٦. ٥ وبها قرأ أيضًا المُطَّوِّعِيِّ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٦٢، البحر المحيط ٨/ ٣٣٦، الإتحاف ٢/ ٥٦٤. ٦ قاله مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤١٢، وقال الزمخشري: "وهذه قراءةٌ مُشْكِلةٌ؛ =
→ prev 427 / 2128 next ←