465 · ص101 · ج1
"وقَرأَ حمزةُ والكِسائيُّ: {سَكْرَى وَما هُمْ بِسَكْرَى} بفتح السِّين من غير ألفٍ وبالإمالة، قال الفَرّاء ١: وهو وجهٌ جيِّدٌ في العربية؛ لأنه بمنزلة: الهَلْكَى والجَرْحَى والمَرْضَى والزَّمْنَى، والعربُ تجعل "فَعْلَى" علامةً لِجَمْعِ كُلِّ ذي زَمانةٍ وضَرَرٍ وهلاكٍ، ولا يبالونَ أكان واحدُهُ "فاعلاً" أو "فعيلًا" أو "فَعْلانَ".
الثانية: النَّقل عن الفَرّاء بدون الإشارة إليه، ومن أمثلته ما يلي:
١ - في قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} ٢، قال الجِبْلي ٣: "كان حقُّه: وأسرَّ؛ لأنه فعلٌ تقدَّم الاسمَ، واختلف النُّحاة فيه، فمنهم من قال: {الَّذِينَ ظَلَمُوا} في محلِّ الخَفْض على أنه تابعٌ للناس في قوله عزّ وجلّ: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} ٤. اهـ، وهذا قولُ الفَرّاء في معاني القرآن ٥.
٢ - في قوله تعالَى: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} ٦، قال الجِبْلي ٧: "والعربُ تضَعُ "بَلْ" موضعَ "أَمْ"، و"أَمْ" موضعَ "بَلْ" إذا كان في أول الكلام استفهام، كقول الشاعر:
فواللَّهِ ما أَدْرِي أَسَلْمَى تَغَوَّلَتْ... أمِ القَوْمُ أو كُلٌّ إِلَيَّ حَبِيبُ
أي: بل كلٌّ". اهـ، وهذا نصُّ كلام الفَرّاء في معانِي القرآن ٨.
١ معاني القرآن ٢/ ٢١٤، ٢١٥.
٢ الأنبياء ٣.
٣ البستان ١/ ١٨٠.
٤ الأنبياء ١.
٥ ٢/ ١٩٨.
٦ النمل ٦٦.
٧ البستان ١/ ٤٦٧.
٨ ٢/ ٢٩٩.