509 · ص110 · ج1
١ - في قوله تعالى: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} ١، قال الجِبْلي ٢: "قيل: اللامُ صِلةٌ، مجازُها: يدعو مَن ضُرُّه أقربُ من نَفْعِه، وهكذا قرأها ابنُ مسعود، وقال طاهر بن أحمد ٣: مَنْ قال: اللام هاهنا زائدةٌ ففاسدٌ؛ لأنّها لا تقَعُ أولًا في أقوى مراتبِها وتكونُ زائدةً، وإنّما زِيدت وسَطًا في قول بعضهم:
أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ تَرْضَى منَ الَّلحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبه".
٢ - في قوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} ٤، قال الجِبْلي ٥: "وقال طاهر بن أحمد ٦: ليس المرادُ بالسلام في الآيةِ الكرامةَ والتحيّة، وإنّما المرادُ به التَّبَرُّؤُ والتَّخْلِيةُ؛ لأنه خطابُ المؤمنين للجاهلين، كأنّهم قالوا: تَبَرَّأْنا منكم تَبَرُّؤًا، وسُلِّمْنا منكم تَسْلِيمًا، فأَوْقَعَ السلامَ موقعَ التسليم، فانتصب بانتصابه، فلذلك وَجَب نصبُه".
- في قوله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا} ٧، قال الجِبْلي ٨: "وقال طاهر ابن أحمد ٩: {حَدَائِقَ}: بدَلٌ من {وَأَعْنَابًا}، وهو بَدَلُ بمِرةٍ من نَكِرةٍ. قال: ومثله من الشعر:
وكُنْتُ كذِي رِجْلَيْنِ: رِجْلٍ صَحِيحةٍ... ورِجْلٍ رَمَى فيها الزَّمانُ فَشَلَّتِ".
١ الحج ١٣.
٢ البستان ١/ ٤٦٨.
٣ شرح جمل الزجاجي ١/ ١٣٦.
٤ الفرقان ٦٣.
٥ البستان ١/ ٣٩١.
٦ شرح جمل الزجاجي ٢/ ١٥٢.
٧ النبأ ٣٢، ٣١.
٨ البستان ٤/ ٢٥٨.
٩ شرح المقدمة المحسبة ص ٤٢٥، وينظر: شرح جمل الزجاجي ١/ ٥٧.