52 · ص14 · ج5
لأنه يَنْقَلِبُ المعنى، ويصير المشركون من أهل الكتاب، وليسوا منهم ١.
وقرأ الأعمش: "والْمُشْرِكُونَ" رَفْعًا، وفي حرف أُبَيٍّ: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكُونَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنةُ. رَسُولًا مِنَ اللَّهِ" ٢، بالنصب على القطع والحال، وقرأ الباقون: "رَسُولٌ" بالرفع على التفسير لِلْبَيِّنةِ والخَبَرِ عنها؛ أي: هِيَ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ ٣، يعني النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ومعنى قوله: {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١)}؛ أي: حَتَّى أتَتْهُمْ، لفظه مستقبل ومعناه المُضِيُّ كقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ} ٤؛ أي: ما تَلَتْ ٥، وقال صاحب إنسان العين ٦: معناه: إلَى أنْ تَأْتِيَهُمْ؛ لأن {حَتَّى} من عوامل الأسماء، فلا بُدَّ من "أنْ" ليصير مع ما بعده مَصْدَرًا.
١ قاله مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٨٩.
٢ الذي رُويَ عن أُبَيٍّ أنه قرأ: {فما كانَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكُونَ. . . رَسُولًا}، وقرأ الأَعمشُ والنخعيُّ: {الْمُشْرِكُونَ} بالرفع، وقرأ بنصب الرسول، أيضًا، ابنُ مسعود، وقرأ ابنُ مسعود أيضًا: {لَمْ يَكُنِ الْمُشْرِكُونَ وأَهْلِ الْكِتَابِ مُنْفَكِّينَ}، ورُوِيَ عنه أيضًا: {والْمُشْرِكُونَ مُنْفَكُّونَ} بالرفع فيهما، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٧٧، شواذ القراءة للكرمانِيِّ ورقة ٢٦٨، الكشف والبيان ١٠/ ٢٦١، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٤٠ - ١٤٢، البحر المحيط ٨/ ٤٩٥.
٣ قاله الزجاج، وأجاز وجهًا آخَرَ، وهو أن يكون "رَسُولٌ" بدلًا من "البَيِّنةُ"، والوجهان قالهما النحاس أيضًا، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٤٩، إعراب القرآن ٥/ ٢٧٢، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٨٩، التبيان للعكبري ص ١٢٩٧.
٤ البقرة ١٠٢.
٥ هذا القول حكاه الأزهري عن نِفْطَوَيْهِ في تهذيب اللغة ٩/ ٤٥٨، وبه قال ابن فارس والواحدي وابن عطية، ينظر: الصاحبي لابن فارس ص ٣٦٤، الوسيط للواحدي ٤/ ٥٣٩، المحرر الوجيز لابن عطية ٥/ ٥٠٧، وذكر ابن منظور أنه قول نِفْطَويْهِ، ينظر: اللسان: فكك.
٦ لَمْ يتحدث عن ذلك في عين المعانِي.