561 · ص120 · ج4
أعْباءَ النُّبُوّةِ، قرأه العامة: {الْمُزَّمِّلُ} بتشديد الزاي وكسر الميم، يريد: المُتَزَمِّلُ بِثِيابِهِ مِنَ الرِّعْدةِ والفَزَعِ حين رَأى المَلَكَ، يعني جبريل -عليه السلام-، وقرأ عكرمة ١ بتخفيف الزاي وفتح الميم؛ أي: المُحَمَّلُ هذا الأمرَ، ومنه الزّامِلةُ، وأصله المُتَزَمِّلُ، فأدغمت التاء فِي الزاي ٢، ومنه: {المُدَّثِّرُ}، يقال: تَزَمَّلَ وتَدَثَّرَ بِثَوْبِهِ: إذا تَغَطَّى به، وزَمَّلَ غَيْرَهُ: إذا غَطّاهُ، قال امرؤُ القيس:
كَأنَّ ثَبِيرًا فِي عَرانِينِ وَبْلِهِ... كَبِيرُ أُناسٍ فِي بِجادٍ مُزَمَّلِ ٣
وقال السُّدِّيُّ ٤: معناه: يا أيها النّائِمُ قُمْ فَصَلِّ، وكان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد تَزَمَّلَ للنوم، وإنما خُوطِبَ بِهَذِهِ الآيةِ في أوِّلِ ما بُدِئَ بالوحي، ولَمْ يَكُنْ قد بُلِّغَ شيئًا قبل ذلك، ثم خُوطِبَ بعد ذلك بالنبي والرسول.
وقوله: {قُمِ اللَّيْلَ} قرأه العامة بكسر الميم، وقرأ أبو السَّمّالِ العَدَوِيُّ بضم الميم ٥ {إِلَّا قَلِيلًا (٢)} نصب على الاستثناء، وكان قيام الليل فريضةً على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتقدير الآية: قُمِ الليل نِصْفَهُ إلا قليلًا، أي: قُمْ نِصْفَ
١ قرأ عكرمة: "المُزَمَّلُ" بتخفيف الزاي وفتح الميم، وقرأ أيضًا: "المُزَمِّلُ" بتخفيف الزاي وكسر الميم، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٦٤، المحتسب ٢/ ٣٣٥، تفسير القرطبي ١٩/ ٣٢، البحر المحيط ٨/ ٣٥٣.
٢ قاله أبو عبيدة والأخفش وغيرهما، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٢٧٣، معانِي القرآن للأخفش ص ٥١٢، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٤٩٣، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٢٧، والزّامِلةُ: البَعِيرُ الذي يُحْمَلُ عليه الطَّعامُ والمَتاعُ، اللسان: زمل.
٣ تقدم عجزه بدون نسبة برقم ٣٢٧، ٣/ ٢٩٨.
٤ ينظر قوله في الكشف والبيان ١٠/ ٥٩، الوسيط ٤/ ٣٧١.
٥ قرأ أبو السمال: "قُمُ اللَّيْلَ" بضم الميم، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٦٤، تفسير القرطبي ١٩/ ٣٣، البحر المحيط ٨/ ٣٥٣.