← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
564 · ص121 · ج2
لأنهنَّ لا يُذْكَرْنَ بِخَيْرٍ كما يُذْكَرُ الرجالُ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية ١. و {الْمُسْلِمِينَ} اسم {إِنَّ}، وخبرها في قوله: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً} أي: لذنوبهم {وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)} وهو الجنة. قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} يعني: حُكْمًا {أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} جَمَعَ الكناية؛ لأن المراد بقوله: {لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} كُلُّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ فِي الدنيا، و {الْخِيَرَةُ}: الاختيار، أعْلَمَ اللَّهُ تعالى أنه لا اختيار على ما قضاه اللَّه ورسوله. قرأ أهل الكوفة وأيوب: "أنْ يَكُونَ" بالياء، واختاره أبو عبيد، قال ٢: للحائل بين التأنيث والفعل. وكذلك رَوَى هشامٌ عن أهل الشام، وقرأ الباقون بالتاء ٣، وقرأ العامة: "الخيرة" بكسر الخاء وفتح إلياء، وقرأ ابنُ السَّمَيْفَعِ بسكون الياء ٤، وهما لغتان ٥. نزلت هذه الآية في عبدِ اللَّه بن جحشٍ وأختِهِ زَيْنَبَ، وكانا ابْنَيْ عَمّةِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فخطب النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- زينبَ لزيد بن حارثة مولاه، وهي تَظُنُّ أنه يَخْطِبُها لنفسه،
١ قاله مقاتل، ينظر: أسباب النزول ص ٢٤٠، وقد روى الإمام أحمد مثلَهُ بسنده عن أم سلمة في المسند ٦/ ٣٠١، ٣٠٥، والنسائي في السنن الكبرى ٦/ ٤٣١ كتاب التفسير/ سورة الأحزاب، وينظر: عين المعانِي ورقة ١٠٣/ ب. ٢ ينظر قول أبِي عبيد واختياره في إعراب القرآن ٣/ ٣١٦، الكشف والبيان ٨/ ٤٧، تفسير القرطبي ١٤/ ١٨٧. ٣ ينظر: السبعة ص ٥٢٢، القرطبي ١٤/ ١٨٧، البحر ٧/ ٢٢٥، الإتحاف ٢/ ٣٧٦. ٤ وهي أيضًا قراءة عيسى بن سليمان، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٢٠، القرطبي ١٤/ ٨٧. ٥ ينظر ما سبق في الآية ٦٨ من سورة القصص: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} ١/ ٥٠٥.
→ prev 564 / 2128 next ←