← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
57 · ص15 · ج5
والبَيِّنةُ: مُحَمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال ابن عباس ومقاتل ١: والدليل أن المراد بالبينة محمدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه فَسَّرَها وَأبْدَلَ مِنْها، فقال: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢)} يعني: ما تتَضمَّنُهُ الصُّحُفُ من المكتوب فيها وهو القرآن، يعني: مطهرة من الباطل والكذب والزور. وقوله: {فِيهَا} يعني: في الصُّحُفِ من الآيات والأحكام {كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)} أي: عادلة مستقيمة غَيْرُ ذاتِ عِوَجٍ، تُبَيِّنُ الحَقَّ من الباطل. وقوله: {مُنْفَكِّينَ} خبر {يَكُنِ}، يعنى: مُنْتَهِينَ عن كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ ٢، وقيل ٣: زائِلِينَ، تقول العرب: ما انْفَكَّ فُلَانٌ يَفْعَلُ كَذا؛ أي: ما زالَ، وقيل ٤: معناه: مُنْفَصِلِينَ، وقيل ٥: مُفارِقِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أي: مُتَفَرِّقِينَ، ويدل على هذا التأويل قولُهُ تعالَى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤)} وهو مأخوذ من قولهم: قد انْفَكَّ الشَّيْءُ من الشيء: إذا فارَقَهُ وانْفَصَلَ منه، فلا يحتاج إلَى خَبَرٍ إذا كان بمعنى "مُتَفَرِّقِينَ"، ولو كان بمعنى زائِلِينَ احتاج إلَى خَبَرٍ؛ لأنه من أخوات "كانَ".
١ ينظر قولهما في الوسيط ٤/ ٥٣٩، مجمع البيان ١٠/ ٤١٣. ٢ قاله مجاهد وقتادة وابن زيد والزجاج، ينظر: تفسير مجاهد ٢/ ٧٧٤، جامع البيان ٣٠/ ٣٣٢، ٣٣٣، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٤٩، تهذيب اللغة ٩/ ٤٥٨. ٣ قاله عطاء والفراء وأبو عبيدة وابن قتيبة، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٨١، مجاز القرآن ٢/ ٣٠٦، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٣٤، إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٢٧١، ٢٧٢، وقاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٢٥٤/ ب، وحكاه الأزهري عن الأخفش في تهذيب اللغة ٩/ ٤٥٨، وينظر: تفسير القرطبي ٢٠/ ١٤٠. ٤ قاله ابن عطية وابن الجوزي، ينظر: المحرر الوجيز ٥/ ٥٠٧، زاد المسير ٩/ ١٩٦، وينظر: البحر المحيط ٨/ ٤٩٤. ٥ قاله الفراء والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٨١، إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٢٧٢، وينظر أيضًا: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٨٩.
→ prev 57 / 2128 next ←